وجاءت سكرة الموت سورة. ما هي سكرة الموت ؟

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ

وجاءت سكرة الموت سورة

وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثالثا : يحب لقاء الله ، ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ رابعًا: تُبشِّره الملائكة بالروح والريحان، ولقاء الرب وهو غير غضبان: فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة — رضي الله عنه — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — قال: « إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ — قَالَ — فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ. . أما الوجه الثاني فهو: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت، فانتقل الإنسان من الحياة إلى الموت الذي لم يكن مُصدّقاً بأنّه سيصل إليه في أحد الأيام. فثمَّةَ روايات كثيرة تؤكد هذا المعني، يقول العلامة المجلسي -صاحب البحار رحمه الله -: إنّ الروايات في ذلك مستفيضة 5. فهذا الذي قال فيه شيخ الإسلام بأنه جائز، يعني أنه يحتمل في بعض المواضع كهذا، والخلاصة أن صفة القرب ثابتة، لكن الخلاف بين أهل السنة في هذه النصوص هل تدل على قرب الله من خلقة أو لا؟، والأمر يسير. كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث كم من كلام، كم من فعل، كم من كتابة، فالقلم أحد اللسانين، فالذين يخبطون خبط عشواء ويكتبون ما يحلو لهم في المنتديات والمواقع ووسائل التواصل وما إلى ذلك، ولابد أن يعلِّق على كل شيء، ولابد أن يبدي رأيه في كل شيء، ولابد أن يشمت في كل شيء، ولابد أن يهرف بما لا يعرف، هؤلاء لو عرفوا حقيقة ذلك لكفّهم حديث بلال بن الحارث عن كثير من هذا لكن للأسف الغفلة غالبة وكأن الإنسان قد رفع عنه القلم فيما يكتب وما يقول، وهذا القول الذي قال به الحسن وقتادة في قوله: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} قال به جماعة آخرون منهم: ابن عباس -رضي الله عنهما-، وظاهر الآية يدل عليه لأنه قال: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ}، فقول: نكرة في سياق الشرط، وقد سبقت بمن والنكرة في سياق الشرط أو النهي أو الاستفهام تكون للعموم، فإذا سبقت بمن نقلتها من الظهور في العموم إلى التنصيص الصريح في العموم، {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ}، أيّ قول: {إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. كنا قد تحدثنا فيما سبق عن ما هو المراد من سكرة الموت، وقلنا إنَّ بعض مراتب سكرة الموت تنتاب كلَّ أحدٍ حتى الأولياء والأوصياء، بل وحتى الأنبياء، وقد ورد أنَّ الرسول ص حال احتضاره، كان بجانبه إناءٌ فيه ماء، فكان يغمس يده في الماء، ثم يرشح به وجهه، وهو يقول: لا اله إلا الله، إنَّ للموت سكرات.

التالى

ما هي أعراض سكرات الموت

وجاءت سكرة الموت سورة

وهو يأبي أن يقول، فكلما قيل له: قل: لا اله الا الله لا ينطق! فجزعوا وتأثروا لأنَّه لم يوفَّق للنطق بالشهادتين، بعد ذلك قال لهم: أعطوني المصحف. كل نفس مؤمنة أو كافرة، وبأي أرض كانت، لا بد أن ينزل بها الموت وأن تعاين مفارقة البدن. {مُعْتَدٍ}، أي فيما ينفقه ويصرفه يتجاوز فيه الحد. وكذلك الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ولهذا قال تعالى هاهنا: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} يعني الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. قرأنا فيما سبق الرواية الواردة عن الحارث الهمداني، وهناك رواية أخرى قريبة المضمون من الرواية التي قرأناها في الجلسة السابقة، يقول الحارث الهمداني: دخلتُ على أمير المؤمنين ع ، فقال له علي بن أبي طالب: ما جاء بك؟ فقال فقلت: حبَّي لك يا أمير المؤمنين. وقال هؤلاء: إن الملك يكتب كل شيء: أكلت وشربت ومشيت وذهبت ورجعت وقمت وقعدت كل هذا يُكتب، لكنهم يتفقون في النهاية على أن الذي يترتب عليه الجزاء هو ما يتصل بالتكليف يعني مما يقوله الإنسان من طاعة الله -تبارك وتعالى- أو من معصيته، أما الأشياء العادية ذهبت وجئت ونحو ذلك مما لا يترتب عليها جزاء فبعضهم يقول: إن هذا لا يُكتب وإنما المقصود {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} يعني: من قولٍ يترتب عليه جزاء، قالوا: هو بهذا الاعتبار وبهذا التقدير، وأن هذا على طريقة العرب فهو مخصوص بهذا المعنى، والآخرون أخذوا بظاهر اللفظ فقالوا: يكتب كل شيء ثم يُمحى ما لا يترتب عليه الجزاء، وعلى أيٍّ من المعنيين {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، المقصود ما يترتب عليه الجزاء أن الإنسان يحاسب نفسه فلا يتكلم حتى يزن الكلمة، وليس المقصود أن هذه الكلمة يكون فيها مخالفة أو لا يكون فيها مخالفة، ليس ذلك فحسب، بل هناك معنى آخر فوق هذا، هل له فيها نية أو ليس له فيها نية؟، يعني قد يكتب كلاماً جميلاً من الحكمة أو من كلام المعصوم -صلى الله عليه وسلم- أو من كلام السلف -رضي الله عنهم- أو من كلام بعض أهل العلم، قال الحافظ ابن القيم، قال فلان وهو لا يقصد بذلك ولا يريد بهذا وجه الله -تبارك وتعالى-، فيكون بذلك مرائياً أو مسمعاً أو له قصد فاسد فيحاسب على هذا ويقع في الشرك الأصغر.

التالى

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ

وجاءت سكرة الموت سورة

الموت يقال له: حق، ويقال: فلان جاءه الحق من ربه، كما في حديث عثمان بن مظعون، الموت يقال له: حق، الموت حق، جاء فلاناً الحقُّ. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ففرحوا، وجاؤوا اليه بالمصحف، فحمله ثم قال: اشهدوا بأني كافرٌ بربَّ هذا المصحف! المؤسف أننا تركنا هذه الآداب فأصبحنا نتهاون في هذه السُنَّة، وتلك السُنَّة، وما ندري ما لهذه السُّنن من آثارٍ وعواقب، ينبغي للمؤمن أن يُلقِّن نفسه هذه الأصول الاعتقادية في كلَّ يوم. يا من أسرفت على نفسك بالمعاصي! ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن البراء بن عازب أن النبي — صلى الله عليه وسلم : قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ. ليكلمك ملك الملوك بغير ترجمان! هل ذكرت نفسك بهذه الحقيقة؟ هل تذكرت الموت؟ هل أعددت ليوم سترحل فيه عن هذه الدنيا؟ من منا كتب وصيته ووضعها تحت رأسه في كل ليلة؟! عرفت أني لله عبد وأني إلى الله راجع. قال: ما هي يرحمك الله؟ قال: أن تتقي الله فيما بقي، يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي. يا من أذللت بالموت رقاب الأكاسرة! ورحم الله إذ لقيه رجل فسأله عن عمره.

التالى

وجاءت سكرة الموت بالحق لفضيلة الشيخ عبدالله كامل

وجاءت سكرة الموت سورة

هذا بالإضافة إلى الأمر الثالث وهو نطق الجوارح وشهادة الجوارح، ثم الأمر الرابع وهو إقرار اللسان واعترافه بعد شهادة الجوارح، فكل ذلك من باب التوثيق وقطع الحجة والعذر على العبد، إذاً على هذا يكون: {إِذْ} يتعلق بالقرب {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} أقرب حين، وإذ مثل هذه ترد كثيراً، فأهل العلم -أحياناً- يربطونها بشيء قبلها، وبعضهم يجعل ذلك مستأنفاً، واذكر {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} -مثلاً-، يعني بفعل مقدر محذوف. فعند ذلك يحكم الله تعالى في الخليقة بالعدل فيقول: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} الظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عَرصة الحساب، فلما أدى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم، وبئس المصير. فبكى الرجل وقال: يا وما الحيلة؟ قال : يسيرة. اللهم حرم جلودنا عن النار، ووجوهنا على النار، وأبصارنا على النار، اللهم إنا ضعاف لا نقوى عليها فنجنا، اللهم أدخلنا الجنة مع الأبرار، برحمة منك يا عزيز يا غفار! هل ذكرت نفسك بهذه الحقيقة؟ هل تذكرت الموت؟ هل أعددت ليومٍ سترحل فيه عن هذه الدنيا؟ من منا كتب وصيته ووضعها تحت رأسه في كل ليلة؟ يا من شغلك طول الأمل! وهذه الآية كسابقتها تُشير إلى المرحلة التي تصل فيها الرّوح إلى التّرقوة؛ وهي عظمةٌ في أعلى الصّدر. ولو شاء سبحانه لصوَّرك في صورة قبيحة وخِلْقَةٍ مهينة، كصورة كلب أو حمار أو قِرد، لكنه تعالى كرَّمكَ ورفعك وفضَّلك على كثير من خلقه، وجعلك أهلاً للتكليف، فهل يليق بك مع هذا التكريم أن تكذِّب بوعده، وتعصي أمره، وتتجرأ على حدوده وحُرماته! هذه مجموعة من الروايات قرأناها؛ تيمناً، وللتأكيد على أنَّ مما يُهوَّن سكرات الموت هو أن يتولَّى الانسان المسلم علياً وأهل بيته ع ، وأن يبقى على ولايتهم إلى أن يموت. تفكر الليلة لو عدت إلى بلدك ووجدت شرطياً يقدم لك رسالة ويقول: إنك مطلوب غداً للوقوف أمام قاضٍ من قضاة الدنيا، الفقراء الضعفاء الأذلاء. أيها العاصي تذكر الموت أيها الأحباب! فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل : هل عرفت معناها؟ قال: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إلى الله راجع، فقال الفضيل : يا أخي! وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

التالى

ما هي سكرات الموت

وجاءت سكرة الموت سورة

من قصص العديلة وسوء العاقبة: هناك مواقفُ ومشاهدُ يذكرها العلماء يذكرون أنَّ أبراراً وعلماءَ أتقياء يُلقِّنونهم فلا يتلقنون ولا ينطقون، لعلَّ ذلك من سوء العاقبة نتيجةَ بعض الذنوب، تمنعه هذه الذنوب أن يتلقَّن الشهادتين، هناك رجل حضره أهله وبعض الأخيار من جيرانه عند موته، فكانوا يقولون له: يا فلان قل لا اله الا الله. قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط قالت: سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول: ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس, فينمى خيرا أو يقول خيرا. . شيخ الإسلام يقول: القرب كله خاص بخلاف المعية منها عام ومنها خاص، فيقول: القرب لا يوجد منه خاص وعام فكله خاص، فلما جاء عند هذا الموضع هذا قرب عام باعتبار جميع الخلق، كل محتضر بهذا الاعتبار، وبناءً عليه شيخ الإسلام يقول: هذا ليس قرب الله -عز وجل-، يقول المواضع التي يثبت فيها قرب الله من العبد هو قرب خاص، قرب من الداعين، قرب من السائلين، قرب من أهل عرفة. وجاءت سكرة الموت بالحق قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.

التالى

ما هي سكرة الموت ؟

وجاءت سكرة الموت سورة

ومضمون هذا المثل : كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت. هي الغشية والشدة التي تصيب المحتضر عند الموت، فيصير بمنزلة السكران. عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. فَيُقَالُ : لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا لاَ تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ ». إخوة الإسلام مما لا شك فيه أن ساعة الموت ولحظة خروج الرُّوح من أخطر اللحظات في عمر الإنسان وذلك : 1- لأنها بداية الانتقال من عالم الشهادة المحسوس، الذي عرفه الإنسان وألِفه، إلى عالم كان غيبًا في الحياة الأولى، ويصير محسوسًا في الحياة الجديدة، التي تبدأ بالموت 2- في هذه الساعة — ساعة الموت — يرى ملائكة الله، ويسمع منهم الكلمة الفاصلة النازلة إليه من عند الله تعالى، وهي التي فيها نعيمه الأبدي ، أو شقاؤه الأبدي. وقوله -تبارك وتعالى-: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وما الحيلة؟ قال الفضيل : يسيرة.

التالى

التفريغ النصي

وجاءت سكرة الموت سورة

أنسيت يوماً سترحل فيه عن دنياك لتقف بين يدي مولاك. تاسعا : يفسح له في قبره : ففي مسند أحمد قال صلى الله عليه وسلم فَيُنَادِى مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِى فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ — قَالَ — فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ أيها المسلمون أما عن حال خروج روح العصاة والكافرين ، فذكر من أحوالهم أنهم : أولاً: عند خروج رُوح العبد الكافر أو المنافق، تأتيه ملائكة الموت في صورة مخيفة. . يا من بارزت رسول الله بالمعصية! ويعترف منكرو البعث أنه حقٌ لا ريب فيه. أرأيت؟ إنها لآية عظيمة وتذكرة مبينة لمن وعاها. .

التالى

خطبة (اخْرُجِي أَيَّتُهَا الروح ) ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ )

وجاءت سكرة الموت سورة

اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم، وأفتح علينا أبواب رحمتك، وأنشر علينا خزائن علومك. فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ. يا من ضيع حقوق الله! سكرة الموت كما أظهرت التّعريفات اللغويّة هي حالةٌ من الإغشاء سببها شدّة الألم الذي يشعر به الشّخص المُحتضِر بحيث يكون في حالةٍ بين الوعي واللّاوعي، والذي يظهر من هذه التّعريفات أنّ سكرة الموت حالةٌ من سببها شدّة الألم الذي يَشعر به الشّخص المُحتضِر بحيث يكون في حالة بين الوعي واللّاوعي. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المسلمون يقول الله تعالى في محكم آياته : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 185 آل عمران وقال تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8 الجمعة وقال تعالى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النساء 78 وقال تعالى : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ 19 ق وفي سنن ابن ماجة وغيره عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا فَيَقُولُونَ : فُلاَنٌ. وجاءت سكرة الموت بالحق والحق: أنك تموت والله حي لا يموت. أما بعـد: حياكم الله جميعاً، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منـزلاً، وأسأل الله جل وعلا أن ينضر وجوهكم، وأن يزكي نفوسكم، وأن يشرح صدوركم، وأن يجمعني وإياكم في الدنيا دائماً وأبداً على طاعته، وفي الآخرة مع خير الدعاة وإمام النبيين وسيد المرسلين في جنته ومستقر رحمته، إنه ولي ذلك ومولاه، وهو على كل شيء قدير. وأين التابعون لهم في الغي؟! فقد ندِم والله حيث لا ينفعه الندم، وأراد الرجوع لعمل الصالحات بعدما زلَّت به القدم، فخرَّ صريعًا لليدين والفم، فهذا هو حال الكفار والعُصاة إذا نزل بهم الموت، يتمنَّون أن لو رجعوا إلى الدنيا، فإن كان كافرًا لعله يُسلِم، وإن كان عاصيًا فلعله يتوب، ولكن الإيمان لا يُقبَل إذا حضر الموت، والتوبة لا تنفع إذا غرغر العبد.

التالى