متجر بدائع الشرق. search

المكتبة الشاملة : أشهر الكتب العربية

متجر بدائع الشرق

على أن هؤلاء الشعراء الذين أكثروا من مدح الطولونيين، وخلعوا عليهم هذه الصفات والألقاب الشعرية التي نراها دائمًا في مدح شعراء العرب، لم يلبثوا أن تحولوا إلى مدح الأمراء والولاة العباسيين الذين أبادوا ملك الطولونيين، وأخرجوا قوادهم ومواليهم فخلت منهم الديار المصرية وأحلوا بالطولونيين التطريد والتشريد، فنرى شاعرًا كإسماعيل بن أبي هاشم قد مدح الطولونيين بعدة قصائد كقوله بعد أن دالت دولتهم: هذا القول يظهر فيه الوفاء للطولونيين والإخلاص لهم ونراه قد استمر على وفائه وإخلاصه، يدلنا على ذلك شعره في ثورة محمد بن علي الخليجي، وكان أحد جند الطولونيين الذين أسَرَهم محمد بن سليمان القائد، وسار بهم إلى الشام، وفي دمشق حدَّثت نفس ابن الخليجي أن يعود إلى مصر، ويعيد الطولونيين إلى ملكهم، وكاشف بذلك بعض أصفيائه فأجمعوا كلمتهم على ذلك، وساروا معه حتى استولوا على الرملة باسم إبراهيم بن خمارويه، واجتمع إليه خلق كثير سار بهم إلى مصر وهزم جيوش عيسى النوشري الوالي حتى استطاع ابن الخليجي أن يستولي على الفسطاط في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وأرسل الخليفة المكتفي بالله جيشًا لقتاله وعليهم أبو الأغر خليفة بن المبارك وغيره، فقاتلهم ابن الخليجي بمنية الأصبغ وهزمهم سنة ثلاث وتسعين ومائتين، فمدحه الشعراء منهم إسماعيل بن هاشم بقوله: ثم عفا أميرنا لما قدر فهو هنا قد حفظ وفاء الطولونيين ولكن من الجائز أن يكون الشاعر قد مدحه خوفًا منه، ومع ذلك فقد مدح أحد صنائع الطولونيين وهو بخلاف الشاعر سعيد القاص، فقد رأينا قصيدته التي تحدث فيها عن الطولونيين، ومع ذلك فقد مدح القائد بدر الحمامي الذي هزم ابن الخليجي سنة ثلاث وتسعين ومائتين بقوله: عظُمت به النعمى على الأبرار فهذا الشاعر متقلب في مدحه يمدح ذا السلطان والإمرة دون نظر إلى مبدأ أو عقيدة، مثله في ذلك مثل الشاعر أحمد بن محمد الحبيشي الذي مدح القائد محمد بن سليمان الكاتب لما دخل مصر وانتزعها من أيدي الطولونيين، فقد أنشد هذا الشاعر قصيدة بائية تكاد تكون نفس قصيدة أبي تمام التي مطلعها: كأنها من زمان غابر ذهبا ولأترك مقارنة هذه القصيدة المصرية بقصيدة أبي تمام المعروفة التي أنشدها في مدح المعتصم ويذكر فيها عمورية؛ إذ ليس هنا مجال البحث عن ذلك وأكتفي بالإشارة إليها، وأعود إلى الشاعر أحمد بن محمد الحبيشي فأقول: إنه كغيره من الشعراء الذين يمدحون أصحاب السلطان ويتغيرون بتغير الولاة والأمراء فهو في هذه القصيدة مدح عدو الطولونيين فلما استولى ابن الخليجي على مصر وأراد أن يعيد ملك الطولونيين نراه قد مدح الأمير لانتصاره على جيوش العباسيين بقوله: تفزِّع للذنب أطفالها نستطيع من ذلك كله أن ندرك أن عددًا كبيرًا من الشعراء ظهروا في هذا العصر، وأنشدوا شعرًا في مدح الأمراء وأن كثيرًا منهم تقلب في المدح بتقلب الأحوال السياسية في البلد؛ إذ لا همَّ لأمثال هؤلاء الشعراء إلا إرضاء الأمير مهما كان هذا الأمير. ارتبطت أسفار بعضهم بأغراض سياسيّة فكانوا وزراء وعمّالاً للبريد وجواسيس وسفراء، وارتحل بعضهم لدواعٍ دينيّة كالحجّ ونشر الإسلام، وآخرون لدواعٍ تجاريّة أو علميّة صرفة. وكيل المحافظ عبد الرحمن بن عودة السعوي. وكان لشعر ابن جدار أثر كبير في عصيان العباس بن أحمد بن طولون، فقد قيل إن العباس لما همَّ بالانخلاع عن طاعة أبيه، كان مرتبك الرأي، ولكن ابن جدار أنشده قصيدة يحرِّضه فيها على العصيان، وجاء في هذه القصيدة: ولما استبد العباس بالسلطان استوزر ابن جدار، وخرج معه إلى برقة، ولكن ظفر به أحمد بن طولون حين سيق له ولده الثائر وأصحابه الذين أيَّدوه في حركته، بل الذين دفعوه إليها، فبُنيَت دكة عظيمة رفيعة السمك، وأحضر ابن جدار من خاصة العباس، فضرب ثلاثمائة سوط، وقطعت يداه ورجلاه، وألقى من الدكة سنة ثمانٍ وستين ومائتين. ويُفنّد ما نقله هنا القولَ المشتهر بأنّ عادة رفع القبّعة الحديثة تعود إلى العصور الوسطى، حين كان الفارس الأوروبي ينزع خوذته الحربيّة عن رأسه للسيدات أو الملوك أو أقرانه، للدلالة على أنّه يأمنهم وألا حاجة له بحماية نفسه في حضرتهم، أو إلى خلع المسيحيين قبّعاتهم على باب الكنائس إجلالاً؛ فلم يكن هؤلاء الصقالبة مسيحيين قبل إسلامهم بل كانوا وثنيين. ولكنّ سؤالنا: إلى أيّ درجة كانت أخطاء الاستشراق مخصوصة بالغرب دون غيره؟ ألا تسقط كلّ أمّة سيّدة ذات طموحات إمبراطوريّة في الميل نحو محاباة الذات والحطّ من شأن الآخر؟ ثم ألا تسعى إلى توظيف معارفها عن الأقوام الأخرى في خدمة أغراضها السياسية والتجارية والدينية؟ لا أطمعُ بتقديم جوابٍ شافٍ وافٍ عن هذه الأسئلة، بل كلّ قصدي هو لمسها والإشارة إلى بعض فصولها دون تقديم أطروحة شاملة. المتنبي في مصر إذا تحدثت عن المتنبي في مصر فلن أتحدث عن وفوده على كافور الخشيدي ومدحه لهذا الأمير ثم هجائه له، هذا كله معروف متداول، حدَّث عنه كثير من الأدباء والمؤرخين، وألموا بجميع نواحيه، ولكني سأحاول الحديث عما تركه الأدباء والمؤرخون ولم يتحدثوا عنه وهو أثرُ مصرَ في المتنبي وأثر المتنبي في مصر، فلا أشك أن المتنبي كانت له صلة ببعض المصريين وأنه أنشد شعرًا في بعض الشخصيات المصرية غير كافور الإخشيدي وفاتك، كما تحدِّثنا بعض الروايات أن من شعراء مصر من نقد المتنبي وعاب شعره، وإذن فحياة المتنبي في مصر تكاد تكون حلقة من سلسلة حياته في حلب، وأن العلماء والشعراء الذين كانوا في خدمة سيف الدولة الذين هاجموه واضطروه إلى الرحيل عنهم، وجد أمثالهم في خدمة أمير مصر فهاجموه واضطروه إلى الرحيل أيضًا.

التالى

LEMONI

متجر بدائع الشرق

اتفق ابن خلكان وياقوت على أن الشاعر ولد في رأس العين بالجزيرة وأنه قدم مصر صغيرًا، وأخذ فيها جميع علومه كما أنه أنشد بها جل أشعاره، وصار له منزلة رفيعة عند القاضي أبي عبيد، بل صار من خواصه الذين كان يخلو بهم للمذاكرة والمحادثة، ولكن حلَّ البُغْض محلَّ هذا الود، وانقطع الإخاء بسبب المناقشات الفقهية، فقد قيل إن أبا عبيد كان له كل عشية مجلس يذاكر فيه رجلًا من أهل العلم، وفي عشية منصور حدث بينهما مجادلات، انتهت بخصام العالمين، فتعصب الأمير «ذكا» وجماعة من الجند لمنصور، وتعصب جماعة من العلماء على رأسهم ابن الربيع الجيزي للقاضي، ثم حدث أن شهد ابن الربيع الجيزي على منصور بكلام زعم أنه سمعه منه، فقال القاضي: إن شهد عليه آخر بمثل ما شهد به ابن الربيع ضربت عنقه، فخاف منصور خوفًا شديدًا حتى اعتل ومات سنة ست وثلاثمائة، وقيل إنه كان حول نعشه آلاف من الجند، أظهروا سب القاضي، وقذفوه، وندم القاضي نفسه على ما كان منه وتأسَّف على ما فاته من منصور. باستمرار يحاول خلق الهيبة لنفسه، ويتشبه بسلوك السلاطين، فينزل من القلعة في مواكب يحاول أن يضفي عليها الأبهة، ولكنها كانت تفتقر إلى ذلك مادياً ومعنوياً، فالفخامة ولت، وفي وصف ابن إياس لمواكب الخائن ونزوله نلمح فتوراً، بل واحتقاراً، ولا يذكر ابن إياس أن الناس قابلت الخائن بالترحيب أو التهليل كما كان يحدث أيام السلاطين، لقد كان الشعب المصري يحتقر الخائن احتقاراً كبيراً، فلا يذكر اسمه إلا بخائن بك. وتحدث الأستاذ الدكتور طه حسين بك طويلًا عن أثر مصر في شعره، المتنبي، فذهب إلى أن مصر اضطرت المتنبي إلى أن يعرف شيئًا من الهدوء، وإلى أن يكثر التفكير وإمعان النظر في الحياة وإلى أن يحاول أن يستقصي أسرار الحياة، فظهر في شعره في مصر رنة حزن وشكوى الدهر ثم ينتهي به الأمر إلى لون من السخرية بالدهر وحوادثه وإلى الاستهزاء بكل ما يمر به في الحياة، وأن يهزأ بالناس وبالمجتمع وبأمير مصر الذي كان رفعه في شعره، وقد أسهب أستاذنا الجليل الدكتور طه بك في ذلك كله فلْيُرجَع إلى كتابه الممتع ففيه كل غناء. وجد المتنبي في مصر خصمًا قويًّا في شخص الوزير جعفر بن الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة، الذي وزر لأنوجور بن الإخشيد ثم لأخيه أبي الحسن علي ثم لكافور إلى أن انقضت دولة الإخشيديين، وكان عالمًا محدثًا كما كان مكرمًا لأهل العلم والحديث وقد رحل إليه أبو الحسن الدارقطني وصنف له مسندًا، وكتب الدارقطني عنه مجالسه، كان يطمع ابن حنزابة في أن يمدحه المتنبي كغيره من الشعراء، وروى ابن خلكان أن المتنبي نظم قصيدته التي أولها: في مدح الوزير ابن حنزابة، فلما لم يُرْضِه صرفها عنه ولم ينشده إياها، فلما توجه إلى عضد الدولة حوَّل القصيدة إلى مدح ابن العميد، فمعنى هذا أن الوزير كان حاقدًا على المتنبي؛ لأن الشاعر لم يمدحه، وكان الشاعر حاقدًا على الوزير؛ لأن الوزير لم يرضه، فكانت نتيجة ذلك أن أخذ الوزير يغري الشعراء والعلماء بمعارضة المتنبي، وكانت فرصة للشعراء المصريين الذين كانوا يحقدون على المتنبي ما بلغه من قوة الشعر وذيوع الصيت؛ فكثر حساد المتنبي في مصر، منهم أبو القاسم بن أبي العفير الأنصاري الشاعر، الذي قيل إنه كان في حضرة كافور الإخشيدي والوزير ابن حنزابة وأبي بكر بن صالح، وكان المتنبي حاضرًا ذلك المجلس، فعارض المتنبي قول الأنصاري: عدوًّا له ما من صداقته بد ولو قال: ما من مداراته أو مداجاته بد لكان أحسن وأجود، واجتاز المتنبي به، فوقف عليه وقال: أيها الشيخ، أحب أن أراك. يستند تعليل المسعودي لطبائع الشعوب إلى علّتين: تأثير الفلك والبيئة المناخ والتربة. وبعد وفاتهم توجه وفد من أهالي البكيرية إلى الرياض بخطاب من أمير القصيم لطلب تعيين دخيل الله، واستمر أميراً في البكيرية قرابة أربعين سنة. وتهدف كليات سليمان الراجحي إلى التطوير المتوازن للطلاب من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات العملية والشخصية في بيئة تعليمية خلاقة يغذيها البحث العلمي وتعتمد فلسفتها التعليمية على القيم الإسلامية والمهنية الأكاديمية، وقد بدأ العمل في المرحلة الأولى بثلاث كليات: الطب، التمريض، العلوم الطبية التطبيقة.

التالى

еб ... жеб ... Ћг еб.. Џбгњ

متجر بدائع الشرق

أما الناشئ الأكبر، فهو أبو العباس عبد الله بن محمد المعروف بابن شرشير أو الناشئ الأكبر، ولد بالأنبار، وأقام زمنًا طويلًا ببغداد، وبها أنشد جلَّ شعره، وتلقى علومه التي عُرِفَ بها، وتكسَّب بهذه العلوم؛ فذاع فضله، وانقاد له الشعر وفنونه، حتى استطاع أن يعارض أشعار القدماء، وباتساع علمه في الكلام استطاع أن ينقض علل النحاة، فرماه أعداؤه بالوسوسة، ووشوا به، فخاف قوة أعدائه، فخرج إلى مصر يتَّجر بعلومه. والأهمّ من ذلك؛ أنّ المسعودي -في تطبيقه العمليّ- كان منفتحاً على حكمة الأقوام كافّة، فهو يُسهب في ذكر وصايا ملوك الفرس أردشير وكسرى أنوشروان بالأخصّ ويفصّل في حكمة الهند واليونان، حتى فيما يُخالف معهود العرب والمسلمين؛ ولذا نجده -أعزّك الله يا قارئي- ينقل حكمة الهنود في النهي عن حبس الريح في الجوف، وعدم احتشامهم من إطلاقها لما يتولّد عنها من أذى، ولا يُبدي أيّ اعتراضٍ على ذلك، بل ظاهرُ قوله هو الإعجاب بحكمتهم! ولكن النهاية لم تكن سهلة، وتلك ظاهرة نلاحظها في أشهر خونة ذلك الزمان، فجان بردى الغزالي الأمير الملوكي الذي خان طومان باي وأعطاه السلطان العثماني نيابة الشام، نجده يتمرد بعد فترة قليلة من توليه منصبه الجديد، ويدفعه طمعه إلى الاستقلال بالشام وتقطع رأسه في نهاية حركته، أما خاير بك فقد كان مخلصاً في خيانته فلم يفكر في الاستقلال بمصر أبداً، بل إنه قطع رأس أحد المواطنين كان قد جرؤ وردد إشاعة تقول بنية الخائن في الاستقلال بمصر، أما الخائن الثالث شيخ العرب حسن بن مرعي فقد قطعت رأسه أيضاً في عهد الخائن، وقيل: إن المماليك الجراكسة شربوا من دمه وقطعوا لحمه جزلاً بالسيوف، وكان ابن مرعي قد خان طومان باي وسلمه على العثمانيين بعد أن اختبأ عنده. ولم يقاربه في المدة إلا أحد أحفاده 37 سنة. في يوم الأحد السادس والعشرين من شهر شعبان سنة 933هـ، طلع الخائن إلى القلعة، وبعد يومين فقط ثار عليه جماعة من جنود الإنكشارية العثمانيين. كان عالماً باليونانية والسريانيّة والخوارزميّة والفارسيّة والسنسكريتية وترجم منها إضافة إلى العربيّة.

التالى

LEMONI

متجر بدائع الشرق

وقد قال هذا الشاعر في دير مارحنا: ولابن البصري شعر كثير في الأديرة التي كانت بمصر لا سيما في دَيْر نهيا بالقرب من الجيزة، قال ابن فضل الله العمري عن هذا الدَّيْر: «وديرها — أي دير نهيا — هذا من أطيبها موضعًا، وأجلها موقعًا، عامر برهبانه وسكانه، وله في النيل منظر عجب؛ لأن الماء يحيط به من جميع جهاته، ويزيد في حسن متنزهاته، فإذا تصرف الماء أظهرت أرضه غرائب النوار، وعجائب الزهور المشرقة الأنوار وله خليج ينساب انسياب أرقم، وعليه شطوط كأنها بالديباج ترقم. نسعى لتوفير آخر موديلات الموضة العالمية وأحدث التصاميم الراقية وبأجود أنواع الأقمشة بما يتناسب مع أذواق وتطلعات عملائنا وبأسعار مناسبة. الموقع الجغرافي تقسيم إداري البلد محافظة - المسؤولون المحافظ صالح بن عبدالعزيز الخليفة. وقد كان البيروني —الذي اتصل بالطبيب الفيلسوف ابن سينا في شبابه- وفيّاً لتقليد الفلسفة وفنونها. وكان الشعراء يذهبون إلى هذا الدير، ووصفوه في شعرهم، وذكروا طيبه ونزهتهم به، ثم لهوهم ومجونهم وأيامهم التي قضوها فيه؛ من ذلك قول أبي هريرة بن أبي العصام وكان من شعراء الإخشيديين وعاش حتى أوائل حكم الفاطميين: ويحدثنا المقريزي أن الحاكم بأمر الله الفاطمي أمر بهدم هذا الدَّيْر في رمضان سنة أربعمائة. قال: فإذا كان أسماء الشعراء في اثنتي عشرة كراسة، كم يكون شعرهم؟! حدود البكيرية وهي كما يلي: من الشمال الغربي ابتداءً من متجهاً شرقاً إلى قارة الأسلاف فصلاصل حتى تنعطف نحو الجنوب الشرقي إلى العصودة غرب بلدة العيون، وجنوباً من الجنوب الشرقي، ومن الغرب ابتداء من روضة ساق متجهاً جنوباً ثم قارة حصاني إلى الحزم المعروف باسم العبيد وهو الحد الفاصل بين والبكيرية ومثبت بنفس وثيقة الحدود والحدود من الشرق ابتداءً من الجنوب بمرقب الصعيبية في أقصى الجنوب الشرقي من غميس البكيرية تتجه شمالاً على امتداد عرق بن عميرة الذي في وسطه قليب الراجحي المعروفة، وهو يحد منطقة المليدا جميعها من الغرب ويمتد الحد الشرقي شمالاً حتى يصل إلى حصان ضلفع المعروف الآن بحمار الضلفعة. كما قدم لنا معلومات عن عادات الأقوام المختلفة في الدفن؛ فرسم لنا صورة مفصّلة في عشر صفحات عن دفن الروس أحد رؤسائهم، وتطوّع بعض أتباعه وجواريه للموت معه، وكيف حرقوا جثته وهي ملاحظة وردت لاحقا عند المسعودي والبيروني اللذين قارناها بفعل الهند ، وماذا يُغنون ويشربون ويفعلون في أثناء تلك الطقوس.

التالى

الشعر في عهد الطولونيين والإخشيديين

متجر بدائع الشرق

ولا ننسى الأديرة الكثيرة التي كان ينزح إليها الشعراء وغيرهم من أصحاب اللهو والمجون، فكما كان العراقيون يذهبون إلى دير عبدوس وغيره من الأديرة، كذلك ذهب المصريون إلى دير القصير ودير نهيا ودير مارحنا وغيرها، وكان خمارويه يذهب إلى دير القصير؛ إذ بنى لنفسه غرفة في أعلى الدير ذات أربع طاقات إلى أربع جهات، وكان يذهب إلى هذا الدير مظهرًا إعجابه بصورة مريم العذراء التي كانت في هيكل الدير، ويشرب على النظر إلى هذه الصورة. . يسعدنا التواصل معكم والاستماع اليكم كي نطور من خدماتنا ومنتجاتنا دائماً. ويقول الجغرافي ابن رسته الأصفهاني ت نحو 300هـ إنّ أكثر البلغار والصقالبة ينتحلون الإسلام، ولكنّ الإسلام كان -في عهده- لا يزال ضعيف الأثر والحضور في هذه الأقوام، ولم يستحكم في أخلاقهم وعاداتهم. ومن ضمنهم عثمان بن عمران العريني وهو جد آل دخيل الله، آل خضير، آل عمير، آل سويلم الذين اشتروا البكيرية من صاحبها البكيري فعمروها واستوطنوها. درس هذا الشاعر الآداب وأكثرَ من إنشاد الشعر، وظهر أثر دراساته في شعره، فكان يميل إلى الأخذ بمذهب مسلم وأبي تمام في الإكثار من الزينة البديعية، والتشبيهات وما إلى ذلك من ألوان الصنعة البيانية، وأكثر شعره الذي وصلنا في الغزل، والغزل المبني على القصص حتى يُخيَّل إلينا أن الشاعر كان متأثرًا بمذهب عمر بن أبي ربيعة، ولكنه يختلف عن عمر، فقد كان عفيفًا في شعره، وهذا أمر طبيعي لمن كان في مثل مكانته الأدبية والدينية، فغزله يقوم على الوصف والحوار دائمًا كقوله:.

التالى

المسالك::خيانة خاير بك للسلطان الغوري

متجر بدائع الشرق

لم يكن قاضي البقر وحده الذي أنشد مثل هذا المجون والفحش، بل نجد الشاعر أبا هريرة أحمد بن أبي العصام وهو من شعراء أواخر الدولة الإخشيدية، وقيل إنه عُمِّر حتى شاهد عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي، قد انهمك في اللذات، وأسرف في اللهو، وأدمن على الشراب، فوصف الخمر ومجالس اللهو، وكان كزميله قاضي البقر متهاونًا في دينه، لم يخش صاحب زندقة، ولا سلطان أمير، وكان كزميله يتهكم بالدين، بل هو أشد تهكمًا من زميله بفرائض الإسلام: ـح سوى نغْمة لعود وزمر إذن ظهر اللهو والمجون في الشعر المصري في هذا العصر، ولم يبال الشاعر المصري بالشعور الديني الذي كان يسود البلاد، ونعجب إذا عرفنا أن مثل هذا الشعر صدر عن شعراء على اتصال وثيق بالأمراء، فهل نفهم من ذلك أن أمراء مصر في هذا العصر تهاونوا بالدين إلى حد أنهم سمحوا للشعراء المتصلين بهم أن يعبثوا وينشدوا مثل هذا الأشعار؟ الواقع أن أمراء مصر في ذلك العصر قد أكثروا من الترف والنعيم، وأرادوا أن يتمثلوا بخلفاء العباسيين في لهوهم ومجونهم، وشاركهم الشعراء والكتاب في اللهو، وإن كان الشعور الديني، والتمسك بأهداب الدين يعم البلاد، يحدثنا المقريزي أن أحمد بن طولون كان قد اتخذ حجرة بقربه فيها رجال سمَّاهم المكبرين، يبيت منهم في كل ليلة أربعة يتعاقبون الليل، ويكبرون ويسبحون، ويقرءون القرآن تطريبًا بألحان، ويتوسلون بقصائد زهدية، فلما ولي خمارويه أقرهم على حالهم، وأجراهم على رسمهم، وكان يجلس للشرب مع حظاياه في الليل وقيانه تغنين، فإذا سمع أصوات هؤلاء يذكرون الله والقدح في يده، وضعه بالأرض وأسكت مغنياته، وذكر الله معهم حتى يسكت القوم، لا يضجره ذلك، ولا يغيظه أن قطع عليه ما كان فيه من لذة بالسماع، مما يدل على أن الشعور الديني كان متغلغلًا في نفس الأمير ولكنه كان يأخذ بحظه من اللهو، وشارك الشعراء أمراءهم في هذا اللهو وأخذ الشعراء يدعون بعضهم بعضًا على مجالس اللهو كما كان يفعل شعراء العراق؛ فالشاعر المصري عبد الله بن محمد بن أبي الجوع — وكان من شعراء الإخشيديين وعاش إلى أوائل الدولة الفاطمية، وصادق أبا الطيب المتنبي في مصر وروى عنه، وكان من أكبر علماء اللغة في عصره — دعا بعض إخوانه بقوله: ٢ الطبيعة في الشعر المصري ويظهر تطور الشعر المصري في هذا الفن الذي أجاده كثير من شعراء مصر في ذلك العصر، وهو فن الوصف، فالطبيعة وما فيها من جمال بعثت على إغراء الشعراء على وصفها، وشعراء مصر الذين لم يكن لهم نصيب في وصف جمال الطبيعة قبل عصر الطولونيين، أو قل إنه لم يصلنا عنهم شيء في الوصف قبل عصر الطولونيين، أصبح عندهم وصف الطبيعة فنًّا يُقصَد لذاته، بعد أن صقلت الحياة الجديدة مزاج الشعراء وصفتْ قريحتهم، ولعل الشاعر ابن طباطبا العلوي كان أقدر شعراء مصر في هذا العصر على الوصف، وكان له من فنه بل من حياته ما جعله في طليعة شعراء الوصف، فهو شاعر قال الشعر حبًّا في الفن الشعري، وعن طبيعة رجل فنان، ولم يقصد لغرض آخر سوى اللذة الفنية، فاستطاع أن يمتع نظره وحواسه بما حوله من الطبيعة، وما فيها من جمال وبهاء فتأثر بما رآه، وأنشد الشعر تحت تأثير جمال الطبيعة الذي فُتِن به، وأخذ في تشبيه الموصوف وسبغ عليه من الخيال، وألبسه ثوبًا يتفق مع مزاجه الشعري الفني، ففي وصفه للهلال قال: قلب لها قد ريع في أحشائها وقد ذكرنا كيف كان شعراء مصر يذهبون إلى الأديرة وغيرها من أماكن اللهو، وكيف كانوا يصفون هذه البقاع، ويتحدثون بطيبها وجمالها، ويترنمون بجمال طبيعتها، مما يدلنا على أن شعراء هذا العصر قد دقت شعورهم، ورق فنهم، فوصفوا الطبيعة وجمالها، ولا أشك أن شعرًا كثيرًا قد أنشد في الوصف، ولكن هذا الشعر فُقد، ولم يبق منه إلا أبيات قليلة، وهي إن دلت على شيء فهي تدل على أن الشاعر المصري نظر حوله فرأى ما لم يره غيره، فأوحي إليه الشعر، ووصف ما رآه وما جال في خاطره، وصفا قربه إلى الطبيعة فأدركها، وفي هذا اللون من الفن يتجلَّى فن الشاعر المرهف الحس، الدقيق الشعور، الطبيعي الشعر، وهذا اللون نجده يغلب على شعراء هذا العصر مما يميزهم عن شعراء العصور السابقة فإنا لم نعهد شاعرًا من شعراء العصور السابقة قال مثل الذي أنشده الشاعر صالح بن موسى في وصف البركة: بنسيم أنفاس السحر من ذلك كله نستطيع أن ندرك إلى أي حد تطور الشعر في مصر في هذا العصر. رحل منصور إلى العراق؛ حيث اتصل بالخليفة المعتز العباسي ومدحه بقوله: كان بمصر بعض سلالة علي بن أبي طالب، وأقاموا بها مكرَّمين معززين، وكانوا على اتصال حسن بالولاة والأمراء، لا يعنيهم من أمر البلد السياسي شيء، فركنوا إلى الآداب والعلوم، وأخذوا من هذه وتلك، وأنشدوا الشعر ورووه، فمن أعظمهم شأنًا في ذلك أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان عالمًا فاضلًا، وإليه كانت نقابة الطالبيين بمصر، كما كان شاعرًا، وكان ابناه أبو محمد القاسم بن أحمد وأبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد شاعرين، وكان ابن ابنه الحسين بن إبراهيم شاعرًا، وقد روى لهم صاحب يتيمة الدهر بعض أشعارهم، وإذن نستطيع أن نعد أسرة بني طباطبا في مصر من أسرات الشعر، ولكن أكثر شعراء هذه الأسرة لم يكونوا في عصرنا هذا الذي نؤرخه — وسنعرض للحديث عنهم في بحثنا عن الأدب المصري في عهد الفاطميين — ويكفي أن نتحدث عن أبي القاسم أحمد بن محمد. استمر خاير بك في الترقي حتى اصبح حاجب الحجاب في بداية سلطنة الغوري، ثم عين سنة عشر وتسعمائة نائباً، وحتى هزيمة السلطان الغوري في مرج دابق لا نسمع أخباراً عن خاير بك، ولا تطالعنا مواقف بارزة له، ولا نجد اسمه 166 في بدائع الزهور إلا عند ذكر أرباب الوظائف بالدولة، ولكن خاير بك يطفو على سطح التاريخ من قاع الخيانة، لقد مرت حياته حتى مرج دابق بمرحلة، وتبدأ المرحلة الثانية بانضمامه إلى السلطان سليم حتى دخوله القاهرة. وقبل الشروع في الحديث عن منهج المسعودي والبيروني، وما يلتقيان ويفترقان فيه؛ لا بدّ من التعريف الموجز بهما. ليموني LEMONI علامة تجارية سعودية مسجلة في وزارة التجارة ومنصة معروف برقم 11842 لمؤسسة ميني مون للتجارة ، ومتخصصة في بيع ملابس الأطفال البناتي والولادي من عمر 3 أشهر حتى 18 سنة. ذلك أنّ منهجهما في الحكاية عن الآخر قد تأثّر بتكوينهما العلميّ ومذهبهما الفكري وموقعهما الاقتصادي والسياسي، بل وبطباعهما الشخصيّة.

التالى