طه عبد الرحمن. فدوى طه

مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث

طه عبد الرحمن

خلال نفس الفترة؛ عُيّنت فدوى طه كرئيسة قسم التاريخ في نفس الجامعة وفي عام 2007 أصبحت نائبة عميد كلية الدراسات العليا. بما يعني إمكانية صوغ عقلانية إسلامية خاصة. ما الحل إذن؟ يجيب المؤلف بأنه لا سبيل إلى حياة الفلسفة إلا بترجمة ناطقة، ومبصرة، ولا يمكن أن تكون الترجمة ناطقة، حتى تتوسل بالبيان العربي في نقل ألفاظ الأصل، وتبليغ مضامينه، ولو اقتضى ذلك التصرف حسب الحاجة في هذه الألفاظ وتلك المضامين. اقرأ أيضاً: ومن منظور طه عبد الرحمن؛ فإنّ الدرس اللغوي الحديث، مثلاً، ليس نتاج فكر عام، يصلح لدراسة النصوص العربية، فيستعلي بنصوص وخطابات التراث عن الخضوع لتلك النظريات اللغوية الحديثة، ويرى أنّ أدوات ووسائل القدامى هي الأجدى في التحليل والفهم، ليس لشيء سوى لتراثيتها. قدم محمد شحرور قراءته المعاصرة للقرآن الكريم في كتابه الموسوم بـ الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، وشكّل الكتاب مثار نقاش وجدل بين الباحثين والدارسين. اطلع عليه بتاريخ 07 يوليو 2019. في الفكر الإسلامي المعاصر إلى استمداد هذه المناهج، ليتمّ توظيفها في الدراسات القرآنية المعاصرة، فظهرت ما عُرف في حقل الدراسات القرآنية بـ القراءات الحداثية للقرآن الكريم ، فكانت موضوع نقد ومساءلة من لدن عدد من الباحثين والمهتمين، واختلفت نتائج كلّ دراسة تبعًا للأسس المنطقية والمنهجية لكلّ دارس.

التالى

تحميل مؤلفات طه عبد الرحمن , pdf

طه عبد الرحمن

لا هي وقائع ولا هي مجردات من الوقائع كما تجرد الكليات من الجزئيات. ولماذا نقول أن هذه هي وظيفته بالضبط؟ لأن الوحي لم ينزل إلينا ليخبرنا عما يستطيع العقل أن يصير إليه مثلاً من حقائق كونية بل جاء ليخبرنا بالحقائق المعنوية التي فُطرنا عليها والتي ينبغي أن نسلك حياتنا وفقها، حيث أن وظيفته ليست التعريف بالكونيات -الملكيات- بل التعريف بالآيات -الملكوتيات- يعني القيم الأخلاقية التي هي آيات أُودعت في نفس الإنسان بإرادة الله سبحانه وتعالى. اقرأ أيضاً: وإذا كان التساهل والموضوعية شعار الشقّ العملي والتطبيقي للعلم الحديث، فإنّ هذا العلم قد وقع في أزمة صدق ناجمة عن فصل العلم عن ، وهذا الفصل قد جعل الإنسان يسترق الطبيعة، ويتسيّد عليها، فكما أشرنا؛ مع بزوغ الذات الحديثة اصطحب ذلك بلوغ الإنسان التسيّد المعياري على الطبيعي، وأصبحت الطبيعة موضوعاً للدرس والسيادة أيضاً، ونزع السحر. أي كلما زاد الإنسان أخلاقية اعتبرناه زيادة في انسانيته لكن لا نقول أنه كلما زاد في تقدم العقل زادت انسانيته، لأن زيادة تقدم العقل قد يضر بالإنسانية متى دمر هذا العقل الإنسان. لذا يتوجب على المسلمين خلق حداثتهم الإسلامية، لا تقليد نموذج حداثي آخر في مناقضة صارخة لجوهر الحداثة القائم على الإبداع، أو بعبارة المؤلف: إن «الذين يأخذون بواقع الحداثة الغربية من أبناء الأمة لم يحققوا مبدأ الرشد على الإطلاق، لأنهم ظلوا قاصرين ومقلدين لغيرهم». يستدلّ طه على فكرة المماثلة بين الأديان بنصٍّ لنصر حامد أبو زيد من أجل إثبات دعواه يقول فيه: «والمقارنة بين القرآن والسيد المسيح، من حيث طبيعة نزول الأول وطبيعة ميلاد الثاني، تكشف عن وجوه التشابه بين البنية الدينية لكلّ منهما داخل البناء العقائدي للإسلام نفسه، ولعلّنا لا نكون مغالين إذا قلنا إنهما ليستا بنيتين، بل بنية واحدة رغم اختلاف العناصر المكونة لكلّ منهما، فالقرآن كلام الله وكذلك عيسى -عليه السلام- رسول الله وكلمته » انظر: نقد الخطاب الديني ، نصر حامد أبو زيد، ص204، 205. ولما كان تعذُّر الحياد في الشأن الإنساني من أهم المسلمات الطهائية، كان التحيز مُنطلق إجابة طه عبد الرحمن عن إشكالية هاته العلاقة، هذه الإجابة القائمة على قناعة مفادها «الحاجة الملحة إلى أخلاق الدين».

التالى

مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث

طه عبد الرحمن

عمل طه عبد الرحمن على تقديم نقد في الأسس المنهجية والمعرفية للقراءة الحداثية للوحي، عبر استدعاء أدواتها المنهجية في تحليل وقراءة النصّ القرآني، وقد كشف من خلال نقده ما تتسم به القراءة الحداثية من تهافت مصطلحي وافد على المجال التداولي الإسلامي، الأمر الذي حمله على وصفها جوابًا منقولًا غير موصول. وهذا المنهج تنبه له علماء الإسلام مبكرًا؛ فقد كانت نظرية النظم من التنظيرات المبكرة للنظر الكلي إلى القرآن، بالتركيز على الأنساق والروابط بين أجزاء النصّ وتراكيبه، ومن هؤلاء الأعلام الجرجاني ت:471هـ عرَّف بهذه النظرية عند قوله: «ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب بعض». ولما ثبت عنده » أن الاعوجاج الخلقي للحداثة بلغ تأثيره في النفوس حدًا لا ينفع في تقويمه أخلاقيات السطح»، واقتناعًا منه أن العالم بلغ ما بلغ من الاعوجاج الخلقي جراء ابتعاده عن أخلاق الدين، فإنه يرى ضرورة العودة إلى هاته الأخلاق باعتبارها الكفيلة بإصلاح أعماق الإنسان المعاصر الميت وهو ما يؤكده بقوله «وبناء على اقتناعنا بهذه الحقيقة العجيبة جئنا بنقد أخلاقي غير معهود لمظاهر أساسية من الحداثة تعد عند سوانا سببًا يحمله على تعظيم أمر الحداثة الغربية في حين يعد عندنا سببًا يدعونا إلى تعظيم الحاجة إلى أخلاق الدين لحصول الانتفاع بهذه الحداثة»، ولهذا حاول طه عبد الرحمن أن يعيد ربط الأخلاق باعتبارها عملا لا نظرا بالفلسفة النظرية عمومًا ومفهوم الحداثة خصوصًا حتى يصبح النظر والعمل الأخلاقي متلازمين بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر فعمل على نقد اعوجاج الحداثة الأخلاقي وتقويمه أخلاقيًا وبناء نسق أخلاقي جديد يضع «أخلاقيات تنأى عن السطح الذي وقفت عنده الحداثة وتغوص في أعماق الحياة وأعماق الإنسان»، وليست هذه الأخلاق سوى «المعاني التي ينطوي عليها الدين الإلهي»، ولهذا فإن طه عبد الرحمن يؤكد وجوب الرجوع إلى أخلاق الدين الإسلامي الخاتم لمعالجة واقع الآفات الخلقية للحداثة الغربية. الدار البيضاء المغرب ، ط 1 ، 2013، ص 18. إذن فكل سلوك يخضع أو يكون محط الحكم عليه بالخير أو الشر يعد خلقاً من الأخلاق. لذلك لا نستغرب أن العالم الاسلامي لما تلقى الفلسفة أسماها الحكمة لأن الحكمة مخروطة بالعمل بشكل كامل بل تعد مرتبة،و ليست فقط مرتبة يتأطر فيها النظر بالعمل، بل يصبح العمل هو الذي يوجه النظر وليس العكس.

التالى

إشكاليات منهجية في قراءة طه عبد الرحمن للتراث

طه عبد الرحمن

ويتجاهل أصحاب هذه الخطط أنّ فرقا بين تراثنا الديني والتراث الغربي، وهو أنّ تراثنا باستمرار فاعل فينا ولو على أقدار مختلفة، وخطّة العقلنة وتعنى تطبيق الوسائل العقلية المستخدمة في المجال العلمي على النص القرآني، وهذا يصرف أثر الغيبية عن النصوص القرآنية، وإقصاء كل ما له دلالة على اللامحسوس واللامعقول بالمعنى العقلي الحداثي كما حدوده ؛ فكلّ ما يوجد في النص من مضامين غيبية، يعملون على إزالتها باعتبار أنّ هذا الغيب لا يمكن أن نراه أو أن نحسّه، وخطؤهم يكمن في أنّه ليس كل ما لا نراه أو لا نحسه، يلزم بالضرورة أن يبقى كذلك حتى بالنسبة إلى المستقبل القريب أو البعيد. كما أنه نموذج ذو منهج عملي لا مجرد، لا يقحم آليات منقولة وضعت في الأصل لهدف مباين للمادة محل النقد، لأنها ستشوه بنيته وتظهره على غير صورته. طه عبدالرحمن يمين الصورة ، حمّو النقّاري يسار الصورة معلومات شخصية الميلاد مواطنة الحياة العملية الحقبة معاصر الاهتمامات الرئيسية الفلسفة، النقد أفكار مهمة فلسفة إسلامية عربية، فكر إسلامي مُبدِِع، حداثة إسلامية، فقه الفلسفة، نقد التقليد المزدوج ، ، اللغات موظف في - طه عبد الرحمن ، مغربي، متخصص في. وعلى ذلك، فإن المسلم من وجهة نظر المؤلف مُطالب في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى بأن يكون متمكنًا من الوسائل العلمية والعملية التي بإمكانها أن تبيّن للغير حقيقة الإسلام، وتقنعه بضرورة هذا الدين بوصفه عنصرًا أساسيًا في الحضارة العالمية، لأنه تاريخ وتراث ما يزيد عن مليار شخص حول العالم. وأنّه لا يجوز الاعتماد على أدوات أخرى لم تُنتج مضمونه إلاّ على سبيل المقارنة لا على سبيل التحقيق. والمبدأ الثالث: الشمول؛ تنتشر في المجتمعات والمجالات كلها، ولا يمكن حصرها في مجتمع مخصوص، ولا مجال مخصوص، فلا قطيعة بين الحداثة والدين أو الأخلاق؛ فهي الروح التي ينبغي أن نأخذ بها اليوم، ونتوسّل بها في تحقيق نهضتنا، كغيرنا من الأمم.

التالى

السؤال الأخلاقي في فلسفة طه عبد الرحمن: من النظر إلى العمل

طه عبد الرحمن

أما حين نقول أنه تصرف لاعقلاني لا يلزم عنه أنه تصرف لا إنساني. فشكّك في جدوى قراءات الحداثيين للتراث، ووصفها بمحاولات تنقية أو استصلاح أو عقلنة للتراث، باعتبار أنّ قسما قليلا منه فقط ينسجم في رأيهم مع روح العصر، فقراءات الحداثيين للتراث قراءات مقلدة، وليس لها من الحداثة شيء؛ لأنّها تنقل وسائل وأدوات تخص الغرب وحضارته وتاريخه، وإن كان يتّفق معهم في حاجتنا إلى نهوض الإسلام إلى تجديد قراءة التراث، ولكنّه تجديد ينبغي أن نبدع فيه، فنأتي من عندنا بأدوات وآليات يحدّدها تاريخنا وتراثنا أي مجالنا التداولي الخاصّ بنا، فيتناقض عبد الرحمن مع نفسه حين يتحدّث عن الإبداع، وفي الوقت نفسه يُلزم بأن نستولد من التراث وسائلنا في تحديث هذا التراث، ويجعل القراءة الحداثية مقيّدة بما يجب وحيث يجب. فالعقل ليس جوهرًا أو ذاتًا قائمًة بنفسها، بل فعل إنساني، لا يتغير مع اختلاف الحقب الزمانية فحسب، بل مع اختلاف المجال المعرفي والنسق المنطقي ومع تبدل أطوار الفرد خلال حياته أيضًا. بل إن الدعوة إلى القطيعة مع التراث واعتناق الفكر الغربي باسم الحداثة — في حقيقتها — ليست إلا دعوة إلى استبدال تراث بتراث آخر. إلا أن فرادة مشروعه الفلسفي وتعدد واتساع الحقول المطروقة فيه، بل مجرد امتلاكه مشروعًا جادًا بما يستلزمه من معجم فلسفي خاص متجدد وارتباط بنيوي بين المؤلفات السابقة واللاحقة، إلى جانب الثقة التي يتعاطى بها الفلسفة؛ صبغت جميعها مؤلفاته بإلغاز يلمسه القارئ الجديد، فصارت القراءة عن طه عبدالرحمن خطوة ضرورية قبل القراءة له. وبالرغم من أنَّ طه عبد الرحمن لم يقدم تفصيلًا معرفيًّا لكيفية اشتغاله المنهجي في فهم واستيعاب النصوص الدينية السابقة عليه، غير أنّ الإشارة التي قدمها هنا توحي إلى أنّ المبدع طه على وعيٍ تامٍّ بمنهج القرآن في تعامله مع الموروث الديني السابق عليه، بمقتضى الحفظ الإلهي للكتاب المجيد، الذي حفظ معه الله الإرث الديني للديانات السماوية السابقة، من خلال منهجه المبني على وحدته البنائية التي تستوعب الإنسان والكون والطبيعة. العنصر الثاني: خطة التعقيل المبدعة: يعرف طه عبد الرحمن هذه الخطة بقوله: «خطة التعقيل المبدعة هي عبارة عن التعامل مع الآيات القرآنية بكلّ وسائل النظر والبحث التي توفرها المنهجيات والنظريات الحديثة، توسيعًا لنطاق العقل».

التالى

إشكاليات منهجية في قراءة طه عبد الرحمن للتراث

طه عبد الرحمن

وبالتالي فإن طه عبد الرحمن في محاولته صياغة رؤية ناقدة للحداثة تجد مرتكزاتها في المجال التداولي العربي الإسلامي، استند إلى الأخلاق الإسلامية الائتمانية وذلك في سبيل بناء حداثة إسلامية أصيلة تُغاير الحداثة الغربية بل وتضاهيها بأخلاقيتها. وحين يكون النظر أخ العمل ولا ينفك عنه عند ذلك نقول أن الفيلسوف له الحق أن يحكم في السلوكيات وأن يحكم كذلك على الغيبيات. فدوي مديرا عاما لجامعة الخرطوم في أكتوبر 2019 ، شغلت منصب عميدة كلية السودان الجامعية للبنات عام 1993 ؛ إلى 1996. حيث يرى طه عبد الرحمن أن علاقة الفرد بتراثه ليست علاقة نظرية جامدة، ولا علاقة اختيارية، بل وجدانية اضطرارية. حقل الثقافة الإسلامية العامل العقدي- المقاصد - القيم - الاستدراج - المكر.

التالى

تحميل جميع مؤلفات وكتب طه عبد الرحمن pdf

طه عبد الرحمن

مما يجعل الباحث - شاء أم أبى - في حالة اختيار مع التراث الذي هو في واقعه متنوّع، فالباحث لا يقدّم التراث بالألف واللام الجنسية، وإنما يُقدّم اختيارا وموقفا من التراث. ج خطة التأريخ أو الأرخنة: وتقصد رفع عائق الحُكمية ، والانتقال بالقرآن من الاعتقاد بأزليته وثابت أحكامه إلى وصل الآيات بظروف بيئتها وزمنها وبسياقاتها المختلفة، من خلال توظيف المسائل التأريخية المسلَّم بها في تفسير القرآن، وتغميض مفهوم الحُكم ، وتقليل آيات الأحكام، مع إضفاء النسبية على آيات الأحكام، وتعميم الصفة التأريخية على العقيدة، وهو ما يؤدي -حسب هذه الآليات- إلى اعتبار القرآن مثله مثل أيّ نصّ تاريخي آخر، وينتج عن هذا: إبطال المسلَّمة القائلة بأنّ القرآن فيه بيان كلّ شيء؛ ويتم إنزال آيات الأحكام منزلة توجيهات لا إلزام معها، وحصر القرآن في الأخلاقيات الباطنية الخاصّة، والدعوة إلى تحديث التدين. درَّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ 1970 إلى حين تقاعده عام 2005. والثاني: مبدأ النقد ، ويقضي بممارسة التعقيل في كلّ شأن من شؤون الحياة وممارسة التفضيل في كلّ أمر يحتاج إلى مزيد الضبط. من الحداثة إلى روح الحداثة استغرق هضم سؤال الحداثة سنوات طويلة من مسيرة طه عبد الرحمن، حتى صدر كتابه «روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس حضارة إسلامية» عام 2006 والذي يحمل رؤيته الخاصة والمتميزة. يميز طه عبد الرحمن بين روح الحداثة و واقع الحداثة ؛ فـ روح الحداثة : «هي جملة القيم والمبادئ القادرة على النهوض بالوجود الحضاري للإنسان في أيّ زمان وأيّ مكان»؛ أما واقع الحداثة : «فهو تحقُّق هذه القيم والمبادئ في زمان مخصوص ومكان مخصوص؛ مع أن هذه التحققات تختلف باختلاف الظروف الزمانية والمكانية». كانت هو في الحقيقة فصل الأخلاق عن الدين وهي موصولة أصلاً وفصلاً ليستجيب لمقتضى الحداثة و الأنوارية و مقتضى فكّر بنفسك ولا تنتظر وصاية أحد عليك.

التالى