ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير. الدرس : 5

حب الدنيا رأس كل خطيئة

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

سعيد القحطاني، ، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 74. أيها الإخوة: إن العاقل من رضي بيسير الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بيسير الدين مع سلامة الدنيا, ومن لم يفعل ذلك طغى حب الدنيا عليه، وأدى به إلى أن يقع في حبائلها، وينال من شرورها، وإذا استولى حب الدنيا على قلب المرء أنساه ذكر ربه, وإذا نسي المرء ذِكر ربه أنساه تعالى نفسه؛ حتى يورده موارد العطب والهلاك. تفسير الشيخ الشعراوى 1-والمَدُّ: هو مَطُّ الشيء وزيادته. وبنحو الذي قلنا في قوله أزواجا قال أهل التأويل. قال الشوكانى : وخفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب.

التالى

الدرس : 5

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

{ أزواجا منهم} أي أمثالا في النعم، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى، فهم أزواج. وقال الشاعر : وحسبك فتية لزعيم قوم يمد على أخي سقم جناحا أي تواضعا ولينا. والمعنى الثالث: أن كل من قرأه، أو جوده، أو تلاه حق تلاوته، أو علمه للناس، أو تعلمه، أو عمل به فهو موضع ثناء من الله عز وجل، ومن الخَلق، أو أن الله سبحانه وتعالى أثنى به على نفسه. ذلكم هو الإعراض، وضده الإقبال على الحق والخير والمعروف. والقول الصحيح وهو عن وغيره: سبعاً من المثاني هي: الفاتحة، والقرآن العظيم بعدها. واستعير المدّ هنا إلى التّحديق بالنظر والطموح به تشبيهاً له بمدّ اليد للمتناول ، لأن المنهي عنه نظر الإعجاب مما هم فيه من حسن الحال في رفاهية عيشهم مع كفرهم ، أي فإن ما أوتيته أعظم من ذلك فلو كانوا بمحل العناية لاتّبعوا ما آتيناك ولكنّهم رضوا بالمتاع العاجل فليسوا ممن يعجب حالهم. وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى.

التالى

التفريغ النصي

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

أزيد فضيلة أخرى لدولة القرآن حفظها الله وأيدها وأهلك أعداءها، وخيب ظنونهم فيها: هذه الدولة حمت تلك الديار ديار ثمود، وهي موجودة وقد وقفنا فيها ورأيناها، وأقول على علم: والله لو كان الحكم لأمثال حكامنا العرب والمسلمين لاتخذوها داراً للسياحة، وحينئذ يدخلها الفجار الكفار، اليهود، المشركون، الفسقة. أي: يا معشرَ الجنِّ قد استطعتُم أنْ تُوحوا لكثير من الإنس بالغواية والمعصية، ليكونوا أولياءكم، وهكذا نجد أن كل جماعة تتفق على شيء نُسمِّيهم أزواجاً. والمراد بالأزواج : الأصناف من الكفار الذين متعهم الله بالكثير من زخارف الدنيا. والمعنى : لا تحفل - أيها الرسول الكريم - ولا تطمح ببصرك طموح الراغب فى ذلك المتاع الزائل ، الذى متع الله - تعالى - به أصنافًا من المشركين فإن ما بين أيديهم منه شئ سينتهى عما قريب ، وقد آتاهم الله - تعالى - إياه على سبيل الاستدراج والإِملاء ، وأعطاك ما هو خير منه وأبقى ، وهو القرآن العظيم. سمي الموت يقينًا لأنه متيقن وقوعه، ولأنه به تنتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهود، ومن عالم الظن إلى عالم اليقين. وهنا يُوضِّح الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبة وسلم أن إيمانهم ليس أمراً صعباً عليه سبحانه؛ ذلك أنه قادر أنْ ينزِّل آية من السماء تجعلهم خاضعين؛ مؤمنين؛ لكنه سبحانه يحب أن يأتيه خَلْقُه محبةً، وأن يُحسِنوا استخدام ما وهبهم من خاصية الاختيار. وثانياً: من أدراك أن هذه القصة كلما وردت في كتاب الله عرضت من زاوية خاصة ؟ ولو ذهبت لتوازن بين طريقة عرض القصة في كل موضع لأخذك العجب العجاب.

التالى

إسلام ويب

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

ومنه مدد الجيش ، ومدّ البحر ، والمد في العمر. وقيل : لا تحزن عليهم إن صاروا إلى العذاب فهم أهل العذاب. ما هي السبع المثاني؟ يقول ابن كثير: وقد اختلف في السبع المثاني ما هي؟ فقال ابن مسعود وابن عباس: هي السبع الطوال، يعنون البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس وهو قول ابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير والضحّاك وغيرهم ، وقال سعيد: بين فيهن الفرائض والحدود والقصاص والأحكام، وقال ابن عباس: بيَّن الأمثال والخبر والعبر، ولم يعطهن أحد إلا النبي صل اللّه عليه وسلم، وأعطي موسى منهن ثنتين، والقول الثاني : أنها الفاتحة وهي سبع آيات، قال ابن عباس: والبسملة هي الآية السابعة، وقد خصكم اللّه بها. على البشرية جمعاء، يعصيها ويخالف أمرها ويدعو إلى دعوته. إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ندرس إن شاء الله كتاب الله؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألف ألفٍ وسلم:.

التالى

تفسير ابن كثير/سورة طه

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

قال ابن عباس: { لا تمدن عينيك} قال: نهي الرجل أن يتمنى ما لصاحبه. اصفح عن هؤلاء المشركين المعرضين المتكبرين، الهابطين إلى الأرض كالبهائم، اصبر واصفح ولا تجزع ولا تؤذيهم أيضاً! دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبة وسلم كان حريصاً على أن يُؤمِن قومه، محبةً فيهم، وليتعرَّفوا على حلاوة الإيمان بالله. أزواجا منهم أي أمثالا في النعم ، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى ، فهم أزواج. فالقرآن الكريم فيه تنويع آيات كونية، مشاهد من يوم القيامة، قصص، وعبر، وأمثال، تشريعات، قوانين، ومبادئ، فالذي يقول : ليت القرآن الكريم قد بُوّب أو جمعت موضوعاته بحسب أنواعها، فالجواب : لا، لأن القرآن الكريم كتاب هداية، وكذلك لو قال قائل : إن هذه القصة وردت في أماكن عدة : أولاً: وردت في أماكن عدة كي تفعل هذه الأماكن العدة فعلها في نفس القارئ، فترسخ المعني، وتثبت القيم. ولكن لما غلبت عليها الشهوات والحظوظ والغفلة، والإعراض عن الله والدار الآخرة، فصار هذا هو الغالب على أهلها وما فيها، وهو الغالب على اسمها، صار لها اسم الذم عند الإطلاق وإلا فالدنيا مبنى الآخرة ومزرعتها, ومنها زاد الجنة, وفيها اكتسبت النفوس الإيمان ومعرفة الله, ومحبة الله وذكره وابتغاء مرضاته.

التالى

إسلام ويب

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

بأربكين يَخْفَيَانِ غَمِيرًا قَالَ السُّدِّيّ الْغَمِير نَبْت رَطْب يَنْبُت فِي خِلَال يُبْس والأربكين مَوْضِع وَالدَّمِيك الشَّهْر التَّامّ وَهَذَا الشِّعْر لِكَعْبِ بْن زُهَيْر. أيها المسلمون: إن امتلاء القلب بحب الدنيا ينافي الشكر لله، ورأس الشكر تفريغ القلب لله منها ومن غيرها، فسبحان الغفور الشكور، يُطاع فيشكر، وطاعته من توفيقه وفضله، ويُعصى فيحلم، ومعصية العبد من ظلمه وجهله، يتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له، حتى كأنه لم يكن قط من أهله. هذه النفس البشرية تأتي بعض آيات فتصف لها عظمة الله سبحانه وتعالى، وآيات تقص عليها أحوال الذين عرفوا الله، وكيف أكرمهم الله في الدنيا والآخرة، ثم الذين أعرضوا عن الله عز وجل، ثم طريق الإيمان إلى الله عز وجل، فهناك حركة نفسية، وهناك تموَّج نفسي، لا بدّ من آية كونية تعظم بها المولى جلّ وعلا، ولا بدّ من قصة تجسد لك هذه القيم، ولا بدّ من تحذير يبين لك مغبة الانحراف عن كتاب الله. فالإيمان بالله، والطاعة لله ورسوله، وعبادة الله وحده لا شريك له، أفضل ما في هذه الدار، ودخول الجنة، والنظر إلى وجه الله -جل جلاله-، وسماع كلامه، والفوز برضاه، أفضل ما في الآخرة، ففي الدنيا أفضل الأسباب، وفي الآخرة أفضل الغايات. وقوله وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وألِن لمن آمن بك ، واتبعك واتبع كلامك، وقرِّبهم منك، ولا تجف بهم، ولا تَغْلُظ عليهم ، يأمره تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين ، والجناحان من بني آدم: جنباه، والجناحان: الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ذكره وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ قيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك. ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الأغنياء الأمثال الأشباه.

التالى

الدرس : 5

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

ولولا أن رسول الله جعله الله رحمة للناس لكانت هذه البشرية بمدنها وقراها أهلكت من زمان بعيد، لكنه سبحانه جعله رحمة للناس، ما ينزل العذاب بالإبادة والاستئصال أبداً، بل قد ينزل بهم العذاب آية من آيات الله كخسف. فكُلُّ حركة من الإنسان هي نزوع يتحرَّك من بعد وُجدْان، والوُجْدان يُولِّد طاقة داخلية تُهيئ للنزوع وتدفع إليه، فإن حزن الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبة وسلم لعدم إيمان صناديد قريش برسالته؛ فهذا الحُزْن إنما يخصم ويأخذ من طاقته؛ فيأتيه الأمر من الحق سبحانه أن يُوفِّر طاقته، وأنْ يُوجِّهها لمَنْ آمن به؛ وأن يخفِضَ جناحه لهم. معطوفة على ما سبقها من طلب وهو قوله - تعالى - فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً. ووالله لو دخلوها فإنهم يغنون فيها ويرقصون لكن الله حماها بهذه الدولة، ومن أراد أن يذهب فليذهب ليشاهد. وَقَالَ أَبُو صَالِح بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى أَشْرَافكُمْ وَسَرَوَاتكُمْ وَقَالَ عِكْرِمَة بِخَيْرِكُمْ وَقَالَ قَتَادَة وَطَرِيقَتهمْ الْمُثْلَى يَوْمئِذٍ بَنُو إِسْرَائِيل وَكَانُوا أَكْثَر الْقَوْم عَدَدًا وَأَمْوَالًا فَقَالَ عَدُوّ اللَّه يُرِيدَانِ أَنْ يَذْهَبَا بِهَا لِأَنْفُسِهِمَا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى بِاَلَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ } لكل مخلوق { الْعَلِيمُ } بكل شيء، فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه وجرى عليه خلقه، وذلك سائر الموجودات. لم يا رب خلقتهم؟ الجواب: ليعبدوني، أردت أن يعبدوني، بطاعتي وذكري وشكري.

التالى

حب الدنيا رأس كل خطيئة

ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم تفسير

استوقفته امرأة في الطريق فوقف معها طويلاً يستمع إليها. أيها المسلمون: ولا يعني هذا الكلام ذم الدنيا مطلقا؛ فالدنيا في الحقيقة لا تُذم لذاتها، وإنما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها، وهي قنطرة أو معبر إلى الجنة أو إلى النار. الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إليه بسط جناحه ثم قبض على الفرخ ، فجعل ذلك وصفا لتواضع الإِنسان لأتباعه. ولولا أن الجملة الّتي وقعت قبلها كانت بمنزلة التمهيد لها والإجمال لمضمونها لعطفت هذه الجملة لأنها تكون حينئذٍ مجرد نهي لا اتّصال له بما قبله ، كما عطفت نظيرتها في قوله تعالى في سورة طه 129 131 : { فاصبر على ما يقولون وسبّح بِحمد ربّك قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها ومن ءَاناء اللّيل فسبّح وأطراف النّهار لعلّك ترضى ولا تمدنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الحياة } فلما فصلت الجملة هنا فهم أن الجملة الّتي قبلها مقصودة التمهيد بهذه الجملة ولو عطفت هذه لما فهم هذا المعنى البديع من النظم. فهذا أفضل ما في هذه الدار, وهذا أفضل ما في الدار الآخرة. قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا سَأَلَ رَبّه أَنْ يَحْلُل عُقْدَة مِنْ لِسَانه كَيْ يَفْقَه بَنُو إِسْرَائِيل كَلَامه وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا هَذَا لَفْظه.

التالى