اللهم إني أعوذ بك من الهم. [125] اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن

اللهم اني اعوذ بك من الهم والغم والحزن

اللهم إني أعوذ بك من الهم

قال النبي عليه السلام الالاف من الاحاديث النبوية الشريفة، والتي تعد هي من اصدق الاقوال بعد القران الكريم، وجاءت هذه الاحاديث كأقوال تحمل في طياتها الكثير من العبر والمعلومات وكذلك الاوامر التي يهدف من خلالها النبي محمد عليه الصلاة والسلام لان يتمم لنا اخلاقنا ويدخلنا عبرها الى الجنة التي عرضها السماوات والارض بحد وصفه عليه السلام، وكان له الكثير من الاحاديث والاقوال في المواقف التي تكون عصيبة ولها اثر كبير على المؤمنين، حيث كان يدعوا الله في هذه الاوقات لان يرفع غضبه ومقته عنهم. عن انس بن ما لك رضي الله عنه قال: كنت اخدم رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما نزل، فكنت اسمعة يكثر ان يقول. لك في عـواقـبه الرضا الله يفــعــل مــا يــشــــاء. أن تعمل وتجد وتجتهد وعينك دائما على حسن تدبير الله لك، فما رأيت منه إلا الجميل كن عن همومك معرضاً. وَفي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: « مُستَرِيحٌ وَمُستَرَاحٌ مِنهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُستَرِيحُ وَالمُستَرَاحُ مِنهُ؟! فــلا تــكـــن مـتـعرضا الله عــودك الــجــمــيـــل.

التالى

أحاديث متفرقة

اللهم إني أعوذ بك من الهم

حديث آخر: عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه فعلاً هذا موقف عجيب، أي لا أحد لها، أبوها متوفى، إخوتها متزوجون، زوجها يسكنها بمنزل، وهي تأكل وتشرب، نائمة مكرمة، معززة لابسة، ودائماً تتبرم، وتلعن هذه العيشة، لماذا ؟ ليست جائعة، ليست عريانة، عندها ثياب كثيرة، هذه المرأة التي لا تشكر زوجها، وهي لا تستغني عنه امرأة ملعونة، لا ينظر الله إليها. قوله: وضلَعَ الدين : أي شدّته وثقله، حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال؛ فلهذا استعاذ منه صلى الله عليه وسلم لما فيه كذلك من شغل العبد عن القيام بالعبادة على الوجه الأكمل، والوقوع في المحذورات الشرعية كما سبق، مثل: الإخلاف في الوعد، والوقوع في الكذب. يومَكَ يومَكَ، وانسَ أحزانَ أمسِكَ، واتركَ همومَ غَدِكَ. أما الجبن: فيرى بعض الناس أنه لا يستطيع الجبان أن يتكلف الشجاعة، ولا أن يتدرب ويكتسبها، قد يستطيع البخيل أن يتخلص من بعض شدة الشح عليه ويبذل، ولكن الجبن غريزة ذاتية لا يستطيع أن ينفك عنها، ويذكرون عن حسان رضي الله تعالى عنه الجبن، وهو الذي يُظهر الشجاعة في أشعاره، وهو القائل: عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء يتهدد قريشاً، وهو لا يستطيع أن يقتل إنساناً، ويذكرون في غزوة الخندق لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بالصحابة إلى حفر الخندق، خافوا على النساء والأطفال من اليهود؛ لأنهم كانوا لا زالوا موجودين، وكان لـ حسان حصن منيع؛ فجمعوا النساء والأطفال في ذلك الحصن، ولفت نظر صفية رضي الله تعالى عنها أن رأت يهودياً يطوف بالحصن، فقالت لـ حسان : هذا يهودي يطوف بالحصن أخشى أن يطلع على ثُلمة فيؤذينا، انزل إليه فاقتله، فقال لها: ما أنا هناك يا ابنة عمي! وكلا طرفي الأمور ذميم إفراط أو تفريط هذا مذموم، لكن توسط واعتدال هذه هي الفضيلة. وعندما يطمئنّ قلب المسلم يفوّض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، ويسلم نفسه إليه، فيثق به كلّ الثقة، ويعتمد عليه في كلّ أمره، ويأخذ بالأسباب المشروعة في جلب الخير ودفع الضرّ، فصار بذلك على الله سبحانه وتعالى، فإذا ألمّت به حاجة فوّض أمره إلى الله سبحانه، بقلب صادق وخلص، متضرّعاً إليه وحده، فيرى من خفيّ لطف الله سبحانه وتعالى ما يدهشه من التدبير، قال تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن نَزَلتْ به فَاقةٌ، فأَنَزَلَها بالنَّاسِ، لَم تُسدَّ فاقتُه، و مَن نَزلَتْ به فاقةً، فأنزلَها باللهِ، فيُوشِكُ اللهُ له برزقٍ عاجلٍ، أو آجلٍ. فانظر كيف أقعده الهم فترك الضرب في الأرض وذهب ليجلس في المسجد لتعلم ما يصنع الهم بالناس.

التالى

[125] اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن

اللهم إني أعوذ بك من الهم

إذا وجدنا مقترنات متعددات مختلفة جاءت في حديث نبوي، ونعلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم والحكم؛ فلو تأملنا في تلك المتعددات التي جاءت في نسق من حديث رسول الله نجد بينها ارتباطاً، وقد أشرنا إلى ما يقوله العلماء من الارتباط بين البخل والجبن؛ لأنهما مقترنان لا ينفكان؛ فكل بخيل جبان وكل جبان بخيل، بخلاف الشجاع والكريم، كل شجاع كريم، وكل كريم شجاع، ثم بعد ذلك أُرد إلى أرذل العمر؛ لأن الرد إلى أرذل العمر يجعل الإنسان في حالة لا يعي شيئاً مما حوله، وهو كالذي جمع البخل والجبن سواء، ثم يأتي بعد هذه الأشياء التعوذ من فتنة الدنيا سواء كانت في المال بالتبخيل أو بالتبذير والتعدي، أو كانت في الجبن من التقصير من الواجب أو التهور في التعدي على الآخرين، فجاء التعوذ من فتنة الدنيا ليعم كل ما تقدم، ثم جاء التعوذ من عذاب القبر لأنه النهاية، وهو البرزخ بعد الحياة. فينبغى لكل مؤمن ان يعني بهذا الدعاء الجليل، فنحن في اشد الحاجة الية في زمننا هذا، و ربما تكالبت علينا الهموم، و الغموم و الاعداء من كل مكان، فنسال الله السلامة في ديننا و دنيانا. الخطبة الثانية: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وكل الأمورَ إلى القضا أبــشـر بخــيرٍ عــاجــــل. المفردات: الهمّ : المكروه المؤلم على القلب على أمر مستقبل يتوقعه. {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا}. اللهمَّ إنَّا عبيدُك، بنو عبيدِك، بنو إمائك، نواصينا بيدِك، ماضٍ فينا حكمُك، عدلٌ فينا قضاؤك نسألُك اللهمَّ بكلِّ اسمٍ هو لك؛ سميتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو علمتَّه أحداً من خلقِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أن تجعلَ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبِنا، وجلاءَ أحزانِنا، وذهابَ همومِنا وغمومِنا.

التالى

دعاء لتفريج الهم

اللهم إني أعوذ بك من الهم

والمتشائم والمتطير إنسان ضيق الصدر، مغلق النفس، فاتر الهمة، ثقيل الظل، كسول متبلد. الشرح: استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراض التي تُغيّر في الخِلْقة؛ لشدة فظاعتها، ونفورها عند الناس، فاستعاذ صلى الله عليه وسلم منها: قوله: من البرص : وهو مرض يُظهر في الأعضاء بياضاً غريباً رديئاً يُغيّر في الخلق، والصورة، والشكل، فينظر الناظر إليها، فيحصل للمصاب منها الحزن والهمّ والكدر. وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن تتعوذ من الهم والحزن كلما هي أمست وإذا هي أصبحت؛ وذلك لما فيهما من شدة الضرر على بدن المرء وعقله، وقلبه ونفسه، ودنياه ودينه. واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من غلبة الرجال : وهو تسلّطهم، وظلمهم، وغلبتهم بغير الحق، يؤدي إلى وهن النفس، وضعفها، وإلى الذلة والهوان، فيفتر عن الطاعة والعبادة ؛ لما يوقع في النفس من الخور والأحزان، والأوهام، الذي قد يؤدّي إلى الحقد، والانتقام. وتحول عافيتك أي تبدُّلها ، فكأنه سأل دوام العافية ، وهي السلامة من الآلام والأسقام.

التالى

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن

اللهم إني أعوذ بك من الهم

هُنا يتبادرُ إلى الذِّهنِ سؤالٌ مُهمٌّ: لماذا كانَ النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلمَ وهو الذي لا ينطقُ عن الَهوى، إن هو إلا وحيٌ يُوحى- يستعيذُ، بل ويُكثرُ الاستعاذةَ من الهمِّ والحَزنِ؟ لنعلمَ -أولاً- أنَّ الهمَّ: هو المكروهُ المؤلمُ على القلبِ لأمرٍ مُستقبلٍ، والحُزنَ: هو المكروهُ المؤلمُ على القَلبِ لأمرٍ قد مَضى، ويشتركانِ في أنَّهما ألمٌ للقلبِ، وعذابٌ للرُّوحِ، ومَشغَلةٌ للعقلِ، ومَكسَلةٌ للبدنِ، ومضيَّعةٌ للوقتِ. ولعل ما ترجوه سوف يكون لست أقول لك لا تحزن أبدا، ولا تهتم لشيء أبدا، فهذا لا يقوله عاقل، ولا يمكن وجوده فليس هذا من طبيعة البشر، إنما أقول : لا تسترسل وراء الهموم والظنون والأوهام، ولا تجعل الحزن يطبق على حياتك، فإن ذلك يقود حتما إلى العجز والكسل والقعود والإحباط، وهذا عين ما كان يتعوذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا تشاءم الإنسان ضاق صدره، ويئست نفسه، وجمد فكره، وفترت همته، وجلس عن الحركة، وقعد في بيته قعود اليائسين. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستعاذة من الهم والحزن وبقية هذه الأمور: والهم: هو انشغال النفس واضطراب القلب لتوقع مكروه يقع في المستقبل. الحزن: المكروة المؤلم على القلب على امر ربما مضى. اللهم آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا، اللهم وفِّق وليَّ أمرنِا لما تحبُّه وترضاه من الأقوالِ والأعمالِ وأصلِحْ له بِطانتَه يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

التالى

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن

اللهم إني أعوذ بك من الهم

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ. وهي خافت على من عندها، فاحتزمت واعتجرت عمامة، وأخذت خشبة، ونزلت وترصدت به، فضربته على رأسه فقتلته، ثم قالت لـ حسان انزل وخذ سلبه، والله ما منعني أن آخذ سلبه إلا أنه رجل، قال: لا حاجة لي بسلَبه، فهذه حالة ما استطاع أن يتخلص منها. إِنَّهَا الحَقِيقَةُ الَّتي تُهَوِّنُ كُلَّ المَصَائِبِ والهُمُومِ، فَكَيفَ إِذَا عَلِمَ العَبدُ أَنَّ مَا قَد يُصِيبُهُ إِنَّمَا هُوَ تَكفِيرٌ لِسَيِّئَاتِهِ، وَرِفعَةٌ لِدَرَجَاتِهِ؟! فضل تفريج الهم عن المسلمين حثّ الإسلام على قضاء حوائج الناس وتفريج همومهم، وأكّد النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك بقوله: المسلمُ أخو المسلمِ ؛ لا يظلمُه ولا يُسلمُه ، ومن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ، ومن فرَّجَ عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ بها عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ ، ومن ستَر مُسلِمًا ستَره اللهُ يومَ القيامةِ. هل يكون في تلك الحالات محافظاً على الواجب مؤدياً لحق الله؟ أو هل ما بيده يزيده شراً ويتعدى به حده فيطغيه؟ بعضهم بالعافية يطغى على الضعيف فيؤذيه، أو بالمال يطغى ويتطاول على الفقراء، وبالجاه يتطاول ويزدري الآخرين، وهكذا. ويذكرون في بعض مواقف الشجعان أن الشخص يكون من أشجع خلق الله، لكن في البداية قد يكون من أجبن خلق الله، فإذا ما زج به إلى الخطر كان كالأسد الهصور، ويقولون: إن بعض الصحابة كان في بعض الغزوات، وحاصروا أهل تلك الجهة، فإذا بهذا الشخص يقول: لفوني في لفائف وألقوا بي إلى العدو، فلما لفوه في اللفائف، أحدث على نفسه من شدة الخوف، ولكن لما ألقوا به وراء السور قام وقاتل العدو حتى فتح الباب للمسلمين، فهذه مسائل هبة لا يستطيع إنسان أن يتحكم فيها، ولا ينبغي أن يُعاب على إنسان ابتلي بشيء غريزي لا يستطيع أن يتخلص منه.

التالى