سوره البقره الجزء الثاني. ‫الشيخ محمود خليل الحصري

محمد بيغام

سوره البقره الجزء الثاني

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي إنهم يتصامّون عن سماع الحق، فكأنهم صم ولا يستجيبون لما يدعون إليه فكأنهم خرس، ولا ينظرون في آياته تعالى في الآفاق وفي أنفسهم فكأنهم عمى، لا يعقلون لعملهم مبدأ ولا غاية، بل ينقادون لغيرهم كما هو شأن الحيوان، ومن ثم اتبعوا من لا يعقلون ولا يهتدون. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 181 فمَن غَيَّر وصية الميت بعدما سمعها منه قبل موته, فإنما الذنب على مَن غيَّر وبدَّل. والخلاصة - إن الله يختبر المؤمنين بما يظهر به صدق الصادقين، وريب المرتابين، فيثبت من فقه الدين وعرف سره وحكمته، وتتخطف الشبهات والشكوك من أخذ الدين تقليدا من غير فقه ولا عرفان، وهكذا سبحانه يختبر ما في القلوب بما يبتلى به الناس من الفتن كما قال: « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. ثم أقام الدليل على ما قبله بقوله: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو لا يعجزه أن يحشر الناس يوم الجزاء مهما بعدت بينهم المسافات. فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ أي فقبل توبتكم وعفا عن خيانتكم أنفسكم، إذ خالفتم ما كنتم تعتقدون حين فهمتم من قوله: « كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » تحريم ملامسة النساء ليلا، أو تحريمها بعد النوم كتحريم الأكل والشرب. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ بعد أن ذكر في الآية السالفة أن الكافرين الذين كتموا الحق يستحقون اللعن، ثم أخرج من بينهم جماعة التائبين، ذكر في هذه الآية وما بعدها أن اللعن الأبدي الذي يلزمه الخلود في دار الذل والهوان، لا يكون إلا إذا مات صاحبه على الكفر، وحينئذ تسجل عليه اللعنة من الله والملائكة والناس جميعا، ومن بينهم أهل مذهبه، فإنهم إذا شرحت لهم أحوال كفره وإصراره على غيه، وكيف يعاند الداعي إلى الحق، رأوه محلا للعن ومستحقا أشدّ العقوبة.

التالى

Ё”н— ”ж—… «б»ё—… «бћ“Ѕ «бЋ«дн

سوره البقره الجزء الثاني

. وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أي ولا تتبعوا سيرته في الإغواء ووسوسته في الأمر بالسوء والفحشاء، فهو عدو لكم بين العداوة، إذ هو منشأ الخواطر الرديئة، والمحرّض على ارتكاب الجرائم والآثام قال تعالى: « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا » فهذا نهى عن اتباع وحي الباطل والشر، لأنه من إغواء الشيطان، فإذا عرض للإنسان داعي البذل لمعاونة بائس فقير، فهمّت نفسه بالعمل، ثم جاش في صدره خاطر الاقتصاد والتوفير، فليعلم أن هذا من وحي الشيطان. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ له نعمه كلها، فتعطوا كلا من العزيمة والرخصة حقها، فيكمل إيمانكم ويرضى عنكم ربكم. إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم, عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل أو الجور والحيف, وسيجازيكم على ذلك. وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي وصومكم أيها المرضى والمسافرون والذين يطيقونه، خير لكم من الفدية، لما فيه من رياضة الجسد والنفس وتفدية الايمان بالتقوى ومراقبة الله. وإعداد الصوم لتقوى الله يظهر من وجوه كثيرة أعظمها شأنا: 1 أنه يعوّد الإنسان الخشية من ربه في السرّ والعلن، إذ أن الصائم لا رقيب عليه إلا ربه، فإذا ترك الشهوات التي تعرّض له من أكل نفيس، وشراب عذب، وفاكهة يانعة، وزوجة جميلة، امتثالا لأمر ربه، وخضوعا لإرشاد دينه مدة الصيام شهرا كاملا، ولولا ذلك لما صبر عليها وهو في أشدّ الشوق إليها، لا جرم أنه بتكراره ذلك يتعوّد الحياء من ربه، والمراقبة له في أمره ونهيه، وفي ذلك تكميل له وضبط للنفس عن شهواتها، وشدة مراقبتها لبارئها. سورة البقرة مدنية - عدد الآيات : 286 - - رقم الآية الصفحة الآية الجزء: الحزب بسم الله الرحمن الرحيم 1 1 : الجزء الأول الحزب الأول 2 1 : الجزء الأول الحزب الأول 3 1 : الجزء الأول الحزب الأول 4 1 : الجزء الأول الحزب الأول 5 1 : الجزء الأول الحزب الأول 6 1 : الجزء الأول الحزب الأول 7 1 : الجزء الأول الحزب الأول 8 1 : الجزء الأول الحزب الأول 9 1 : الجزء الأول الحزب الأول 10 1 : الجزء الأول الحزب الأول 11 1 : الجزء الأول الحزب الأول 12 1 : الجزء الأول الحزب الأول 13 1 : الجزء الأول الحزب الأول 14 1 : الجزء الأول الحزب الأول 15 1 : الجزء الأول الحزب الأول 16 1 : الجزء الأول الحزب الأول 17 1 : الجزء الأول الحزب الأول 18 1 : الجزء الأول الحزب الأول 19 1 : الجزء الأول الحزب الأول 20 1 : الجزء الأول الحزب الأول 21 1 : الجزء الأول الحزب الأول 22 1 : الجزء الأول الحزب الأول 23 1 : الجزء الأول الحزب الأول 24 1 : الجزء الأول الحزب الأول 25 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 26 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 27 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 28 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 29 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 30 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 31 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 32 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 33 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 34 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 35 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 36 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 37 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 38 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 39 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 40 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 41 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 42 1 : الجزء الأول ربع الحزب الأول 43 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 44 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 45 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 46 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 47 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 48 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 49 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 50 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 51 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 52 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 53 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 54 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 55 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 56 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 57 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 58 1 : الجزء الأول نصف الحزب الأول 59 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 60 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 61 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 62 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 63 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 64 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 65 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 66 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 67 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 68 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 69 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 70 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 71 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 72 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 73 1 : الجزء الأول ثلاثة أرباع الحزب الأول 74 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 75 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 76 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 77 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 78 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 79 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 80 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 81 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 82 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 83 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 84 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 85 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 86 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 87 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 88 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 89 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 90 1 : الجزء الأول الحزب الثاني 91 1 : الجزء الأول ربع الحزب الثاني 92 1 : الجزء الأول ربع الحزب الثاني.

التالى

📘 قراءة وتحميل كتاب المجلد الثاني من كتاب تفسير سورة البقرة ⏤ محمد بن صالح بن العثيمين 2020

سوره البقره الجزء الثاني

تشهدون على هؤلاء وهؤلاء وتكونون سباقين للأمم جميعا باعتدالكم وتوسطكم في جميع شئونكم، وذلك هو منتهى الكمال الإنساني الذي يعطى كل ذي حق حقه، فيؤدى حقوق ربه، وحقوق نفسه، وحقوق جسمه، وحقوق ذوي القربى وحقوق الناس جميعا. خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{184} وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَة. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ 147 الذي أنزل إليك -أيها النبي- هو الحق من ربك, فلا تكونن من الشاكين فيه. وأين هذا من الصوم الذي عليه أكثر المسلمين اليوم من إثارته للسخط والغضب لأدنى سبب حتى صاروا يعتقدون أنه أثر طبيعي للصوم، وهو وهم استحوذ على النفوس حتى صار كأنه حقيقة واقعة. وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 195 واستمروا- أيها المؤمنون- في إنفاق الأموال لنصرة دين الله تعالى, والجهاد في سبيله, ولا توقعوا أنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله, وعدم الإنفاق فيه, وأحسنوا في الانفاق والطاعة, واجعلوا عملكم كله خالصًا لوجه الله تعالى.

التالى

”ж—… «б»ё—… гя ж»… я«гб… »«б ‘янб

سوره البقره الجزء الثاني

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ أي إن الله ناصرهم ومجيب دعوتهم، ومن كان الله ناصره فلا غالب له، أما الجازع فقلبه لاه عن ذكر الله، والقلب اللاهي ممتلىء بهموم الدنيا وأكدارها، وإن حاز الدنيا بحذافيرها. والشرك به ضربان: 1 شرك في الألوهية والعبادة، بأن يعتقد المرء أن في الخلق من يشارك الله أو يعينه في أفعاله، أو يحمله على بعضها ويصدّه عن بعض، فيتوجه إليه في الدعاء عند ما يتوجه إلى الله، ويدعوه معه، أو يدعوه من دون الله، ليكشف عنه ضرا أو يجلب له نفعا. وكل هذه الأحكام وضعها الرؤساء، ولا وجود لها في التوراة، ولا نقلت عن المسيح عليه السلام، ولكن نقلوها عن الوثنيين الذين كانوا يحرمون كثيرا من الطيبات، اعتقادا منهم أن التقرب إلى الله لا يكون إلا بتعذيب النفس وترك حظوظ الجسد. وفي التعبير عن إحسان الله على عباده بالشكر - تعويدهم الآداب العالية والأخلاق السامية، إذ أن منفعة عملهم عائدة إليهم، وهو مع ذلك قد شكرهم عليه. صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 138 الزموا دين الله الذي فطركم عليه, فليس هناك أحسنُ مِن فطرة الله التي فطر الناس عليها, فالزموها وقولوا نحن خاضعون مطيعون لربنا في اتباعنا ملَّة إبراهيم. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 ربنا واجعلنا ثابتَيْن على الإسلام, منقادَيْن لأحكامك, واجعل من ذريتنا أمة منقادة لك, بالإيمان, وبصِّرْنا بمعالم عبادتنا لك, وتجاوز عن ذنوبنا. الإيضاح أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ أي أحلّ لكم ليلة الصيام قربان نسائكم، وقد علّمنا الله النزاهة في التعبير عن هذا الأمر حين الحاجة إلى الكلام فيه بعبارات مبهمة كقوله: « لامَسْتُمُ النِّساءَ، أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ، دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ ».

التالى

سورة البقرة الجزء الثاني

سوره البقره الجزء الثاني

وأوحينا إلى إبراهيم وابنه إسماعيل: أن طهِّرا بيتي من كل رجس ودنس; للمتعبدين فيه بالطواف حول الكعبة, أو الاعتكاف في المسجد, والصلاة فيه. وفي الحديث « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها » المج: قذف الريق ونحوه من الفم، والمراد عدم الاعتبار والاعتداد بها، إذ من تفكر فيها فكأنه حفظها ولم يلقها من فيه. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ أي وبهذا الماء تحدث حياة الأرض بالنبات، وبه أمكن معيشة الحيوان على سطحها، وهذا هو الإحياء الأول الذي أشير إليه بقوله في آية أخرى « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » أي ان السموات والأرض كانتا مادة واحدة متصلا بعض أجزائها بيعض ففتقناهما فانفصل جرم الأرض من جرم السماء وصارت الأرض قطعة مستقلة ملتهبة وكانت مادة الماء الأوكسجين والإيدروجين تبخر من الأرض فتلاقى في الجو طبقة باردة تحيلها سحابا فتنزل على الأرض فتبرد حرارتها، وما زالت هذه حالها حتى صارت كلها ماء، وتكونت بعد ذلك الأرض اليابسة وحرج النبات وعاش الحيوان. فَلا تَخْشَوْهُمْ أي فلا تخشوا الظالمين في توجهكم إلى الكعبة، لأن كلامهم لا يستند إلى حجة من برهان عقلى ولا هدى سماوي. ومن هنا ترى أن الذي يرى حرمات الله تنتهك أمام عينيه، والدين يداس جهارا بين يديه، ويرى البدع تمحو السنن، والضلال يغشى الهدى، ثم هو لا ينتصر بيد ولا لسان، يكون ممن يستحق وعيد الآية، وقد لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل وبين سبب لعنهم بقوله: « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ » فمنه ترى أن الأمة كلها قد لعنت لتركها التناهى عن المنكر، فيجب إذا أن تكون في الأمة جماعة تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال: « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ». وما الله بغافل عن شيء من أعمالكم, بل هو مُحْصٍ لها ومجازيكم عليها.

التالى

📘 قراءة وتحميل كتاب المجلد الثاني من كتاب تفسير سورة البقرة ⏤ محمد بن صالح بن العثيمين 2020

سوره البقره الجزء الثاني

وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي إن الله يعرض عنهم ويغضب عليهم، وقد جرت عادة الملوك إذا غضبوا أعرضوا عن المغضوب عليهم ولم يكلموهم، كما أنهم حين الرضا يلاطفون من يرضون عنه، ويقابلونه بالبشاشة والبشر. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ 143 وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين, جعلناكم أمة خيارًا عدولا لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلَّغتهم رسالات ربهم, ويكون الرسول في الآخرة كذلك شهيدًا عليكم أنَّه بلَّغكم رسالة ربه. يا أُولِي الْأَلْبابِ وخصّ أرباب العقول بالنداء للدلالة على أن الذي يفهم قيمة الحياة ويحافظ عليها هم العقلاء، كما أنهم هم الذين يفقهون سرّ هذا الحكم وما اشتمل عليه من المصلحة والحكمة، فعليكم أن تستعملوا عقولكم في فهم دقائق الأحكام. إن الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده, فيستحلون ما حرَّم الله ورسوله. وكما أيأسه من اتباعهم قبلته، أيأسهم من اتباعه قبلتهم فقال: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ أي إن ذلك لا يكون منك، فإنك على قبلة إبراهيم الذي يجلّونه جميعا، فهي الأجدر بالاتباع. وهذه الوصية واجبة عند بعض علماء السلف كما ترشد إلى ذلك هذه الآية والحديث « ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصى به إلا ووصيته عند رأسه » وعند جمهور العلماء مندوبة.

التالى

‫الشيخ محمود خليل الحصري

سوره البقره الجزء الثاني

وفي هذا إيماء إلى أن الأفضل الصيام إذا لم يلحق الصائم مشقة أو عسر، لانتفاء علة الرخصة حينئذ، وقد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة، منها حديث أنس: « يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا ». قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136 قولوا -أيها المؤمنون- لهؤلاء اليهود والنَّصارى: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق, وبما أنزل إلينا من القرآن الذي أوحاه الله إلى نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وما أنزل من الصحف إلى إبراهيم وابنيه إسماعيل وإسحاق, وإلى يعقوب والأسباط -وهم الأنبياء مِن ولد يعقوب الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- وما أُعطي موسى من التوراة, وعيسى من الإنجيل, وما أُعطي الأنبياء جميعًا من وحي ربهم, لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان, ونحن خاضعون لله بالطاعة والعبادة. ْ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ{197} كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ. والخلاصة - إنه لا يكتفى بدفع البلاء عنهم برأفته، بل يعاملهم بعد ذلك بالرحمة الواسعة والإحسان الشامل، ويزيدهم من فضله. وَلا يُزَكِّيهِمْ أي ولا يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة والصفح عنهم إذا ماتوا وهم مصرّون على كفرهم. يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ أي يريد الله في هذه الرخصة في الصيام وفي كل ما شرعه لكم من الأحكام، أن يجعل دينكم يسرا لا عسر فيه.

التالى

تفسير المراغي/الجزء الثاني

سوره البقره الجزء الثاني

ثم استثنى من إثم التبديل حالة ما إذا كان للإصلاح وإزالة التنازع فقال: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي إذا خرج الموصى في وصيته عن نهج الشرع والعدل خطأ أو عمدا، فتنازع الموصى لهم في المال أو تنازعوا مع الورثة، فتوسط بينهم من يعلم بذلك، وأصلح بتبديل هذا الجنف والحيف، فلا إثم عليه في هذا التبديل، لأنه تبديل باطل بحق، وإزالة مفسدة بمصلحة، وقلما يكون إصلاح إلا بترك بعض الخصوم شيئا مما يرونه حقا لهم. وحكم هذه الآية شامل لكل من كتم علما فرض الله بيانه للناس، كما روي في الخبر أنه عليه السلام قال: « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ». والسفر الذي يباح فيه الفطر هو الذي يباح فيه قصر الصلاة. وفي الآية إرشاد إلى أن التقليد بلا عقل ولا فهم من شأن الكافر، وأما المؤمن فمن شأنه أن يعقل دينه. أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي إن أولئك الكاتمين لكتاب الله المتّجرين به، ما يأكلون في بطونهم من ثمنه إلا ما يكون سببا لدخول النار، وانتهاء مطامعهم بعذابها، وقد يكون المعنى: إنه لا تملأ بطونهم إلا النار أي لا يشبع جشعهم إلا النار التي يصيرون إليها على نحو ما جاء في الحديث « ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب » وهذا الحكم عامّ يصدق على المسلمين كما يصدق على غيرهم، فسنة الله مطردة في تأييد أنصار الحق وخذلان أهل الباطل. وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ أي ولكن البر هو الإيمان وما يتبعه من الأعمال باعتبار اتصاف البارّ بها وقيامه بعملها.

التالى