حكم السحر. ما حكم السحر

السحر‎: أصله، أنواعه، حكمه في الإسلام

حكم السحر

وحمل الشافعي رحمه الله تعالى قصة عمر وحفصة على سحر يكون شركاً. قال البغوي -رحمه الله- في تفسيره: والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة وعليه أكثر الأمم، ولكن العمل به كفر. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: - من أتى عرافاً، أو ساحراً، أو كاهناً فسأله فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا فإنه في بيت خزانته وتحت كرسيه، فاستثار به الإنس واستخرجوه وعملوا به، فقال أهل الحجاز — يعني اليهود من أهل الحجاز — كان سليمان يعمل بهذا وهو سحر، فأنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم براءة سليمان عليه السلام فقال تعالى: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وقال محمد بن إسحاق بن يسار: عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود عليهما السلام فكتبوا أصناف السحر، من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، حتى إذا صنفوا السحر جعلوه في كتاب ثم ختموه بخاتم على نقش خاتم سليمان وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، ثم دفنوه تحت كرسيه واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حتى أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا والله ما كان ملك سليمان إلا بهذا، فأفشوا السحر في الناس فتعلموه وعلموه، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود لعنهم الله، فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نزل عليه من الله سليمان بن داود وعده فيمن عد من المرسلين قال من كان بالمدينة من اليهود: تعجبون من محمد يزعم أن ابن داود كان نبياً، والله ما كان إلا ساحراً. واستدل الشافعية بما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه.

التالى

السحر

حكم السحر

قوله: حد الساحر ضربة بالسيف. قلت: قول المازري خلافاً لمن أنكر ذلك، قال ابن هبيرة رحمه الله تعالى: أجمعوا على أن السحر له حقيقة، إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا حقيقة له عنده. ولا يتحقق أذاه إلا بمشيئة الله مصداقا لقوله تعالى: {وما هُم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله}. وقال الحافظ ابن حجر: وقد استدل بهذه الآية: وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ على أن السحر كفر ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه. هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء. لدلالة النصوص القطعية ، والإجماع على عصمة دماء المسلمين عامة إلا بدليل واضح.

التالى

السحر...حقيقة أم خيال

حكم السحر

قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق. والكافر إذا قتل على ردته، فالقتل لا يطهره. وللكلام تأثير في الطباع والنفوس وقد يسمع الإنسان ما يكره فيحمى ويغضب وربما يحم منه. وجاء في الإنصاف: الساحر الذي يركب المكنسة، فتسير به في الهواء ونحوه، كالذي يدعي أن الكواكب تخاطبه يكفر ويقتل، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. أما جزاء الساحر في الآخرة فهو الخسارة وسوء الدار مصداقا لقوله تعالى: { ولقد عَلِمُوا لَمَنِ اشتراه ما له في الآخرة من خَلَاقٍ ولبئس ما شَرَوْا به أنفسهم لو كانوا يعلمون}.

التالى

ثانياً: حكم السحر

حكم السحر

جزاء الساحر ينقسم جزاء الساحر في الدنيا إلى نوعين يرتبط كل واحد منهما بنوع السحر المزاوَل وبنتائجه على المسحور، فإذا أتى الساحر في سحره بما يكفره ويخرجه عن ملة الإسلام، وإذا قتل نفسا معصومة بسحره، وجب تطبيق الحد عليه حسب اتفاق جمهور العلماء، أما إذا لم يأتي في سحره بما يكفره ويخرجه عن دين الإسلام، ولم يؤدي سحره إلى قتل نفس معصومة ففي هذا الأمر خلاف بين أهل العلم. انتهى واعلم أن الذهاب إلى السحرة والمشعوذين وأصحاب الأبراج ومن يدعي معرفة الغيب محرم في دين الله. قالوا: دل الحديث على أن السحر ليس من الشرك بإطلاق، ولكن منه ما هو معصية موبقة كقتل النفس وشبهها. قال: فأين؟ قال: في بئر ذي أروان. وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر.

التالى

ما حكم السحر

حكم السحر

وقد نقل القرطبي عن مالك رحمه الله تعالى أنه قال في الذمي: يقتل إن قتل سحره. وقال النووي: والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين صريح. وقد ذهب الكثير من العلماء إلى تكفير مُعلِّم السحر ومُتعلِّمه خاصة فيما يتعلق بالسحر الذي تستخدم فيه الشياطين مستشهدين على ذلك بقوله تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يُعلِّمون الناس السحر}، وقوله تعالى في قصة الملكين ببابل هاروت وماروت: {وَما يُعَلِّمَانِ من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}. فك السحر بالسحر النشرة اتفق الفقهاء على أن حل السحر بالرقى والأوراد الشرعية جائز ومشروع، أما حل السحر بسحر مثله فمحرم؛ لأنه لا يخرج عن كونه سحراً محرماً كغيره من أنواع السحر، قال ابن القيم : حل السحر بسحر مثله من عمل الشيطان, فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل العمل عن المسحور، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن النشرة ؟ فقال : هي من عمل الشيطان ذكره أحمد وأبو داود. فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادَّعوا علم الغيب.

التالى

السحر‎: أصله، أنواعه، حكمه في الإسلام

حكم السحر

فأقول مستعينا بالله تعالى يجوز التداوي اتفاقًا، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك، ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعًا حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية، ولا ينافي التوكل على الله، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم. وحد الساحر القتل؛ لأنه كفر بالله أو ضارع الكفر. قال ابن كثير رحمه الله: وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله، يحيي الموتى! ، قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره، هو مثل الذي قال الله تعالى في كتابه: وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه اهـ. وقد مات قوم بكلام سمعوه، فهو بمنزلة العوارض والعلل التي تؤثر في الأبدان. قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض.

التالى