ألهاكم التكاثر. خطبة: تفسير سورة التكاثر للشيخ أحمد العتيق

قصة أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

ألهاكم التكاثر

تفسير سورة التكاثر إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. والشكر له -سبحانه وتعالى- شكرًا شكرًا. وهو التكاثر في أمور الدنيا؛ ولذا فمن المفيد بيان بعض أنواعه على التفصيل لمعرفة بعض مرامي الآيات الكريمة والحذر مما حذرنا الله تعالى منه. لَشَغَلَكُمْ ذلك عَنِ التَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُرِ. ومما له صلة بهذا: تكاثر البعض بمواشيهم من الإبل والغنم، في المسابقات والمنافسات، حيث يتفاخرون بها، ويتكاثرون، ويغالون في أثمانها بمئات الألوف والملايين. وإنما مراده كثرة الأصحاب واستطارة الذِكر، وينكشف هذا بأنه لو انقطع بعضهم إلى غيره ممن هو أعلم منه ثقل ذلك عليه! قال ابن الجوزي رحمه الله: ومنهم ـ أي العلماء وطلاب العلم ـ من يفرح بكثرة الأتباع، ويلبّس عليه إبليس أن هذا الفرح لكثرة طلاب العلم.

التالى

وقفة مع آية :( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ... )

ألهاكم التكاثر

أم أنه اغتر به، ولم يقم بشكره؟ بل ربما استعان به على معاصي الله فيعاقبه على ذلك. والتّاء: ضميرٌ مُتّصلٌ مبني على الضّم في محلّ رفع فاعل، والميم: حرفُ جمع. وأذكر هنا أن قابلت أحد الإخوان الذين يظهر عليهم أثر الاستقامة والتدين، فسألته عن أحواله فأخبر بأنه في حالة حسنة؛ فله دخل جيد وسكن وسيارة، وليس عليه ديون. والنّون: نون التّوكيد الثّقيلة لا محلّ لها من الإعراب. يصيح بنوم غافلين مخمورين سادرين , أشرفوا على الهاوية وعيونهم مغمضة , وحسهم مسحور. فالمقصود بالتكاثر الذي خشيه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته هو مكاثرة بعضهم بعضا، وتنافسهم فيما لا فائدة منه من حطام الدنيا، وطلب كل واحد أن يكون أكثر من الآخر فيما لا يعود عليه بنفع ولا يقربه إلى الله بل قد يبعده عنه؛ ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم المقصود من المال ولماذا يرزق الله العباد، وأن بعض الناس ينشغل عن هذه الغاية بسبب هذا التنافس والتكاثر والطمع فيما لا يقربه من الله.

التالى

القرآن الكريم/سورة التكاثر

ألهاكم التكاثر

وقال الهيثمى في المجمع: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني. ومن علامات هذا التكاثر: محبة الاجتماع حوله، وزهوه بكثر الأتباع والدارسين، وتوقيرهم له، وخدمتهم له. حلية الأولياء 2-155 وقال الأعمش: «جهدنا بإبراهيم حتى نجلسه إلى سارية فأبى». أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره؟ بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك، قال تعالى: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } الآية. { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ } أي: رؤية بصرية، كما قال تعالى: { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا }. ثالثا: التكاثر بالجاه والشهرة والرئاسات والشهادات والمناصب وهذا النوع من التكاثر يعد أخطر على المرء من التكاثر بالمال والولد، ولا سيما إذا كان طلب الجاه والشهرة بالعلم والدين؛ كما جاء في حديث سابق: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه».

التالى

تفسير ابن كثير/سورة التكاثر

ألهاكم التكاثر

أمّا بعد، عباد الله: اتقوا الله تعالى, وتدبّروا كتاب الله, واعلموا أنه شفاء لما في الصدور. تهذيب الكمال 5- 273 وكان محمد بن سيرين إذا مشى معه الرجل قام فقال: «ألك حاجة؟! صفة الصفوة 3-243 قال إبراهيم النخعي: «إياكم أن توطأ أعقابكم». والذي يُلْهِي الإنسانَ ويَتَكاثَرُ به إنما هو النعيم، فأخبر جل وعلا أن العباد سيسألون عن هذا النعيم، وهذا السؤال من الله للعباد كُلِّهِم, مؤمنِهِم وكافرِهِم. سَوْفَ: حرفُ استقبالٍ مبني على الفتح. فقال: فتنة للمتبوع؛ ومذلة للتابع».

التالى

ألهاكم التكاثر

ألهاكم التكاثر

الْجَحِيمَ: مفعولٌ به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. لِيَعْلَمَ العِبادُ أن هناك رجعةً بعد الموت؛ لأن كل زائر يرجع، والميت إذا وضع في قبره فهو زائر؛ لأن له مثوًى أخيرا، وهو الجنة أو النار. الخطبة الثانية الحمدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ، وَالشكرُ لَهُ عَلى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ تسليماً كثيراً. يخاطب الله سبحانه وتعالى عباده الغافلين الجاحدين في سورة التكاثر ؛ ليؤكد لهم أنهم سيعودون إليه بعد موتهم ؛ وسيقوم بحسابهم على ما فعلوه بالحياة الدنيا من ذنوب جعلتهم يغفلون عن عقاب الله ؛ وأخبرهم تعالى أنهم سيسألون عن النعيم الذي امتلكوه في الدنيا ؛ حتى يعلمون أنه قد انتهى ولن يعود. فهو يمد بصوته إلى أعلى وأبعد ما يبلغ: ألهاكم التكاثر.

التالى

ألهاكم التكاثر

ألهاكم التكاثر

حَتَّى: حرفُ غاية مبني على السّكون. عَنِ: حرفُ جرٍّ مبني على السّكون، وكُسِرَ لالتقاء السّاكنين. ولكنه قال: إنه يسعى للحصول على قرض كبير، فقلت له: ما حاجتك الى القرض؟ فأخبرني بأنه يريد المساهمة به في مشروع تجاري مربح، فتعجبت من صنيعه هذا. تحدثت سورة التكاثر عن لهو البشر ؛ والذي ينتهي بهم الطريق إلى الموت وسكن المقابر ؛ حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز ، بسم الله الرحمن الرحيم { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}. بل ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الكسب الذي لا يقصد به التكاثر، وإنما يقصد به التوسل إلى طاعة الله، من صلة الإخوان والتعفف عن وجوه الناس، هو أفضل من التفرغ للعبادة من الصلاة والصوم والحج ؛ لأن منفعة الاكتساب أعم، فإن ما اكتسبه الزارع تصل منفعته إلى الجماعة عادة، والذي يشتغل بالعبادة إنما ينفع نفسه ؛ لأنه بفعله يحصل النجاة لنفسه والثواب لجسمه، وما كان أعم فهو أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: خير الناس أنفعهم للناس، ولهذا كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة ؛ لأن منفعة ذلك أعم.

التالى

‫سورة التكاثر مكررة‬‎

ألهاكم التكاثر

وهذا ما تتناوله هذه السلسلة لمقالات أربعة توضح هذا الشأن بعون الله تعالى. يجب على الإنسان التدبر في آيات الله ؛ كي يعلم أن الحياة الدنيا ما هي إلا طريق عابر إلى الآخرة ؛ لذلك وجب عليه العودة إلى الله تعالى ؛ وإعلان التوبة عن الذنوب ؛ وعدم الانخراط في الحياة الدنيا دون التفكير في الحياة الآخرة. ومما له صلة بهذا تكاثر كثير من أبناء هذه القبيلة أو تلك بمواشيهم من الإبل والغنم، وذلك فيما يسمونه «مزاين الإبل والغنم»؛ حيث يتفاخرون بها، ويتكاثرون، ويغالون في أثمانها بمئات الألوف والملايين. سير أعلام النبلاء 6-25 وكان الإمام أحمد رحمه الله إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد وكان يقول: «أشتهي مكانا لا يكون فيه أحد من الناس». وقفة مع آية : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. وقد كان السلف الصالح يتَوَقُّونَ هذه المزالق أشد التوقِّي، ويتحاشون الوقوع فيها.

التالى

”ж—… «б я«Ћ— гя ж»… я«гб… »«б ‘янб

ألهاكم التكاثر

ومثل هذا في واقعنا المعاصر ما تقوم به بعض القبائل من اجتماع سنوي لكل من المنتسبين لهذه القبيل أو تلك، ويكون فيه من المدائح والثناء على القبيلة ورموزها ووجهائها والتفاخر بذلك. فينسى الإنسان مع كثرة مايمر به وتكراره,, المصير الذي ينتظره هو فيودع وينسى أنه في يوم سيودع ,, سيودع ,, سيودع. أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه. فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع؟! والمال قد يكون نقدا، وقد يكون عينا كالعقار والمساكن والأثاث والمراكب والمزارع، وإن المتأمل اليوم في واقعنا المعاصر ليرى هذا التنافس المحموم بشكل جليّ، عم الرجال والنساء والصغار والكبار. فحسْبه أن يتمتع بهذا المال حلالاً كان أم حرامًا، وينسى أن الله -عز وجل- سيسأله عن كلِّ نعيم تنعَّم به في هذه الدنيا، فالمالُ والتكاثر به: حلاله حساب، وحرامه عقاب. وليتها تُركت ولم تهدم حتى يقصر الناس في البناء، ويرضون بما رضي الله لنبيه عليه السلام، ومفاتيح خزائن الأرض بيده عليه السلام.

التالى