أبو طاهر القرمطي. البداية والنهاية/الجزء الحادي عشر/ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة

من هو ابو طاهر القرمطي

أبو طاهر القرمطي

لكن المستشرق الروسي ايفانوف المتخصص في الاسماعيليات ينكر ان تكون للقرامطة صلة بالأسماعيلية، علما ان الفاطميين في القاهرة ذوي المذهب الأسماعيلي كانوا يبغضون القرامطة. وَقَالَ لِآخَرَ : اغْرَقْ فِي النَّهْرِ. ولو أردت ذلك لأمنت أصحاب السلطان ثم غدرت بهم، لكن لا لؤمنهم لأنهم يشربون الخمر، ويلبسون الحرير، ويعينون السلطان الذي يحجب عن الرعية، ويظلم اليتيم، والأرملة، ويشرب الخمر، وسمع القيان فازداد الناس به اغترارا، وقبلوا أمانة، وأفرجوا له حتى دخل مكة في ستمائة فارس وتسعمائة راجل، ووضع الناس السلاح. فعاوده ، فارتاب وقال : لا تعجلا علي ، دعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي. ولذا كانت كنيته في قريته -ابو عيون الحمرة- وكلمة قرمة التي تحورت فيما بعد الى قرمط مشتقة لغويا من كلمة قرمز الفارسية وتعني اللون الأحمر، ومما يزيد من صعوبة تحديد الأطار التاريخي لحركة القرامطة اختلاطهم بتاريخ الأسماعيلية، فقد ادعوا انهم احد فروعها مستندين الى وثائقهم السرية التي لم يطلع عليها احد. أشهر ما عرف عنهم قيامهم بثورات ضد الخلافة العباسية في سنوات الفترة الأخيرة من القرن التاسع الميلادي واتعبوا العباسيين كثيرا، بسسب الاضطرابات في آنحاء الدولة المترامية الاطراف، وعندما استولوا على مكة سرقوا منها ماسرقوا. قَالَ ابْنُ سَنْبَرٍ : وَيْلَكَ هَتَكْتَنَا ، وَنَحْنُ نُرَتِّبُ هَذِهِ الدَّعْوَةَ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً ، فَلَوْ رَآكَ أَبُوكَ لَقَتَلَكَ ، اقْتُلْهُ يَا أَبَا طَاهِرٍ.

التالى

من هو ابو طاهر القرمطي

أبو طاهر القرمطي

ثُمَّ دَعَا بِعَبْدٍ أَسْوَدَ ، فَقَالَ لَهُ : خَرِّقْ بَطْنَكَ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ، فَبَدَّدَ مَصَارِينَهُ. وعاد ابن مقلة فكتب إلى الآفاق يعلمهم بعود المقتدر إلى الخلافة، وتراجعت الأمور إلى حالها الأول، وحمل رأس نازوك وأبي الهيجاء ونودي عليهما: هذا رأس من عصى مولاه. ومن أشهر دعاة القرامطة مأمون وزكرويه بن مهرويه، وقريبه عبدان مفكّر القرامطة. هدم عبد الله بن الزبير للكعبة هدمت الكعبة للمرة الثانية إبان عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وذلك على يد عبد الله بن الزبير بعد حربه مع يزيد بن معاوية، فبعث الخليفة عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس ستة آلاف جندي، فضربوا يزيد وجيشه بالمنجنيق، وبعد انتصار ابن الزبير أمر بهدم ما تبقى من بناء الكعبة، ليعيد بناءها من جديد لتكون على قواعد البناء القديم في عهد النبي إبراهيم عليه السلام. والواقع أن المرء يحار عن السبب الذي دعا القرامطة إلى اقتلاع الحجر الأسود، وحمله معهم إلى البحرين، وربما نجد جواباً على ذلك عند الرحالة الاسماعيلى ناصر خسرو، الذي زار البحرين حوالي سنة 440، وكتب تقريرا مفصلا عن رحلته في بلاد القرامطة في كتابه سفرنامه وبين أن السبب في انتزاعهم الحجر الأسود أنهم زعموا أن الحجر مغناطيس يجذب الناي إليه من أطراف العالم، ويعقب ناصر خسروا بعد ذلك بقوله: لقد لبث الحجر الأسود في السا سنين عديدة، ولم يذهب إليها أحدا.

التالى

أبو طاهر الجنابي

أبو طاهر القرمطي

وحتى الآن مازالت آثار البناء الذي قام القرامطة ببنائه وأطلقوا عليه اسم الكعبة ا في القطيف، وهو دائري الشكل وله بابان ، وتم ردم أحدهما بالحجارة، والآخر مفتوح يمكن منه الدخول، وقد ردمت الرمال قسماً من البناء، الذي كان محاطاً بمستنقعات آسنة من ثلاثة جوانب. كانت سوريا يومذاك تحكم من قبل دولة طولون، فهاجمها زكروية وتمكن من اسقاطها، لكنه عندما حاصر العاصمة دمشق، قتل على ابوابها، فبايع اتباعه الحسين من بعده ونادوا به خليفة. ولا ننسى أنه كان في حلقات الخلفاء أنواع من الوزراء والقادة الخصيان والحريم وغيرهم ممن يسممون السلطان بالافكار وهو نائم بين الراح والنحور المسبية، فيهبّ إلى الحرب يقتل ويسبي فان نجح مرة ولكنه يقتل في مرة اخرى ويباد أنصاره، ثم تسبى نسائهم فيأتي سلطان آخر ليعيد ما حدث وهذا هو التاريخ شئنا أم أبينا. نهاية القرامطة في أواخر القرن العاشر ومنتصف القرن الحادي عشر الميلادي بدأ نجم القرامطة في الأفول، وقد كانت بداية السّقوط عندما سلّم أبو طاهر القرمطي أمور البلاد لشابٍ فارسي سرعان ما سنّ قوانين تخالف الشّريعة وسبّ الأنبياء وقتل المخالفين في الرّأي، وقد انتهت دعوة القرامطة في البحرين والإحساء باندماجها في دعواتٍ شيعيّة أخرى. فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عِدَّةُ رُءُوسٍ ، فَسَجَدْتُ لَهُ ، وَأَبُو طَاهِرٍ وَالْكُبَرَاءُ حَوْلَهُ قِيَامٌ ، فَقَالَ لِأَبِي طَاهِرٍ : الْمُلُوكُ لَمْ تَزَلْ تَعُدُّ الرُّءُوسَ فِي خَزَائِنِهَا ، فَسَلُوهُ كَيْفَ بَقَاؤُهَا ؟ فَسُئِلْتُ ، فَقُلْتُ : إِلَهُنَا أَعْلَمُ ، وَلَكِنِّي أَقُولُ : فَجُمْلَةُ الْإِنْسَانِ إِذَا مَاتَ يَحْتَاجُ كَذَا وَكَذَا صَبْرًا وَكَافُورًا. فَأَنْفَقَ أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبَ حَتَّى سَكَنُوا. فقال: كان ضعيفا مهينا، وكان عمر فظا غليظا، وكان عثمان جاهلا أحمق، وكان علي ممخرقا ليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم، أما كان يمكنه أن يعلم هذا كلمة وهذا كلمة؟.

التالى

من الذي سرق الحجر الأسود

أبو طاهر القرمطي

تُرجم بواسطة سيف الدين القصير الطبعة الأولى. الكعبي المتكلم هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي المتكلم، نسبة إلى بني كعب، وهو أحد مشايخ المعتزلة، وتنسب إليه الطائفة الكعبية منهم. فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه، كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهكذا ترى الخيانة الرافضية الخبيثة، مع ضيوف الله وحجاج بيته الحرام، قتل وسلب ونهب واغتصاب، تجويع وتعطيش. وهرب الوزير ابن مقلة، وهرب الحجاب ونادوا: يا مقتدر يا منصور، ولم يكن مؤنس يومئذ حاضرا، وجاء الجند إلى باب مؤنس يطالبونه بالمقتدر، فأغلق بابه دونهم وجاحف دونه خدمه.

التالى

أبو طاهر الجنابي

أبو طاهر القرمطي

لقد تناثر القرامطة جغرافيا في اربعة بلدان عربية وهي العراق والشام واليمن والبحرين فمن الكوفة انطلقت دعوتهم التي لاقت تجاوبا كبيرا من قبل قطاعات واسعة من الفلاحين بعد ان وعدوهم به من تغيير ظروفهم الاقتصادية السيئة اذ كان الاقطاعيون يسومونهم سوء العذاب مع التقتير الشديد في الاجور، كما انضم اليهم ايضا جمع غفير من الطبقة الكادحة في المدن ممن كانوا يعيشون في بؤس مدقع. بموت سليمان القرمطيّ عام 331هـ انقسم الحكم بين أبنائه، فخفّت قوّة القرامطة وتهديداتهم، فلجأوا إلى قطع الطرق وهجمات خفيفة. لقد كان للعقيدة الزيدية في بلاد اليمن يومذاك من الأسباب التي مهدت الى ترويج الافكار القرمطية، خاصة في المناطق الشمالية منها والتي لازالت بعض اجزائها مأهولة من قبل قبائل قرمطية تمارس تقاليدها الموروثة الى يومنا هذا، وهذا ليس بمستغرب اذا ما لاحظنا ان هذه الافكار كانت قد مدت جذورها في عمق المجتمع اليمني الى درجة اصبح من السهل على السلطة اليمنية البسارية من فرض نظامها الأشتراكي على شعب اليمن في اواخر القرن الماضي. وفيها توفي: محمد بن عقيل البلخي. فَانْصَرَفَ ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ : كَمْ مَعَ صَاحِبِكَ ؟ قَالَ : ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَاكِبٍ. وقال أبو الفضل يوما لكاتبه : اكتب إلى الخليفة ، فصل لهم على محمد ، وكل من جراب النورة. وكان مبدأ أمرهم في البحرين القديمة وكانت بداية القرامطة هناك أن أحد دعاتهم خرج إلى القطيف عاصمة البحرين وأعظم مدنها في الإسلام، والتقى بمن بها من الشيعة وأخبرهم أنه رسول المهدي إليهم، وقد قرب خروجه وأوصاهم بالاستعداد والتأهب، وكان عددهم لا يزيد على ثمانمائة، وكان من بينهم رجل يسمى بأبي سعيد الحسين بن بهرام الجنابي، بصفه القاضي عبد الجبار الهمذاني بقوله: كان يبيع الطعام والدقيق في أحدى قرى البحرين، وكان شويسرا فاسقا جاهلا لا يعرف من كتاب الله شيئا، ولا من سنة نبية ولا شيئا من الأدب، ولا شغل له إلا بالمعاش.

التالى

” ابو طاهر القرمطي ” سارق الحجر الاسود

أبو طاهر القرمطي

وَأَشَارَ إِلَى غُلَامٍ أَمَرَدَ ، فَقَالَ : هَذَا رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، وَكُلُّنَا عِبَادُهُ. تفاصيل احداث الهجوم على الكعبة المشرفة تنتسب حركة القرامطة الشيعية الى رجل يسمى حمدان بن الأشعث والذي لقب بقرمط بسبب قصر قامته ، وقد بدأت هذه الحركة في الانتشار والتوسع وأصبحت أقوى مع بداية ضعف ، وقد اتخذت هذه الحركات و الجماعات من مدعي محبّة آل البيت ستارًا يخفون من ورائه عقائدهم الباطنيّة الخفيّة ، حيث سيطرت على ين وانتقلت بعد ذلك إلى الشام والعراق حتى أصبحت دولة قائمة الذات. فَصَاحَ : مَنْ عَرَفَنِي عَرَفَنِي ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي ، فَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْحَسَنُ الْجَنَّابِيُّ ، اعْلَمُوا أَنَّا كُنَّا -وَإِيَّاكُمْ - حَمِيرًا ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِهَذَا. ولما رأى الوزير علي ابن عيسى ما يفعله هذا القرمطي في بلاد الإسلام، وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه عنه، وعزل نفسه منها، فسعى فيها علي بن مقلة الكاتب المشهور، فوليها بسفارة نصر الحاجب والي عبد الله البريدي - بالباء الموحدة - من البريد، ويقال: اليزيدي، لخدمة جده يزيد بن منصور الجهيري. ويقول القيرواني في رسالة إلى سليمان بن الحسن ولو عقل الجاهل لعلم أنّه أحقّ بأخته وبنته من الأجنبي ، وقال ما قال آخرون من لغو حيث ذكروا عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني وهو مؤسّس دين الرافضة كما يدعون بانه محرضهم على القرمطة وكذلك ذكروا بهتانا بانهم من الصابئة.

التالى

هل القرامطة كانوا مسلمين ؟ الحلقة 1

أبو طاهر القرمطي

ذكر ءن القرامطة أسسوا لهم دولة في اليمن على يد علي بن الفضل وكان شاعرا له قصيدة مطلعها خذي الدف يا هذه واضربي - وغني هزازيك ثم اطربي. وكل هؤلاء كانوا في أول أمرهم يخدعون الناس بأنهم شيعة، وأن المهدي أرسلهم. قلت : كلا ، قال : بلى قلت : أنت أعلم ، وأخرجه في ثوب دبيقي ممسك. أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الأسفرائيني صاحب الصحيح المستخرج على مسلم، وقد كان من الحفاظ المكثرين، والأئمة المشهورين. فقد كان جمهورهم هناك واسعا، فقد اعلن ابو سعيد نفسه هو المؤسس والحاكم للدولة القرمطية وكان الرجل على درجة عالية من القوة والبطش بحيث تمكن من الحاق الهزيمة بجيش العباسيين. وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ يَوْمًا لِكَاتِبِهِ : اكْتُبْ إِلَى الْخَلِيفَةِ ، فَصَلِّ لَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَكِلْ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ.

التالى